بحث عن بحث

أسباب العين

يمكن إرجاع الإصابة بالعين وحدوث الضرر على المعين لسببين اثنين:

الأول: شدة العداوة النابعة من الحسد والبغض والحقد، فكثير من الناس يصرفون جلّ أوقاتهم في مراقبة الناس والنظر فيما عندهم من النعم، كالمال، والأولاد، والمنزل، والصحة، والهيئة الحسنة، والوظيفة المميزة، والمكانة بين الناس، وغيرها، وتغيظهم هذه الأحوال لإخوانهم ويحسدونهم عليها، حتى يصل الأمر ببعضهم تمني زوالها، وإحلال الهمّ والحاجة والمرض مكانها، وهذا الشعور النفسي السلبي نحو الآخرين سبب من أسباب إصابة الآخرين بالعين ووقوعهم في آثارها السلبية على جوانب الحياة المختلفة.

وقد نهى الإسلام عن الحسد الذي يفضي إلى التنافر والتمزق وانتشار الأمراض النفسية والمشكلات الاجتماعية، والاقتصادية وغيرها، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا»(1).  وحثّ على الحسد في حالتين اثنتين كما قال عليه الصلاة والسلام: «لا تحاسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار، يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل. ورجل آتاه الله مالاً ينفقه في حقه، فيقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل»(2).

كما أمر الإسلام في المقابل بجميع أسباب الحب والوئام التي تفضي إلى التلاحم والتعاون والبناء والتقدم في المجالات المختلفة، فقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}(3).وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحب لنفسه»(4).

الثاني: إعجاب الإنسان بالشيء واستحسانه له من غير أن يبرّك أو يدعو لأخيه المنعم عليه بمزيد من الخير والصحة والعافية، عامل مهم في إصابة الآخرين بالعين وإلحاق الضرر بهم عبر هذا الشعور السلبي، وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن ذلك حين أصيب سهل بن حُنيف وقال لعامر بن ربيعة: «علام يقتل أحدكم أخاه، ألا برّكْتَ؟».

ومن هنا كان واجبًا على العبد إذا رأى نعمة أو هيئة حسنة على أخيه المسلم أو سمع شيئًا من ذلك أن يبرّك ويدعو له بالخير، لأن كل إنسان في نفسه شيء من الغيرة والحسد، فإنه بهذا الذكر يمسح هذا السواد بشعور طيب ناصع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (ص1059، رقم 6066) كتاب الأدب، باب: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ.

(2) أخرجه البخاري (ص1245، رقم 7232) كتاب التمني، باب تمني القرآن والعلم.

(3) [المائدة: 2]

(4) أخرجه البخاري (ص5، رقم 13) كتاب الإيمان، باب أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.