بحث عن بحث

أنواع الرقى

يمكن تصنيف الرقى إلى نوعين بحسب حكمها الشرعي، بين المشروعة والمحرمة:

أولاً: الرقى المشروعة:

هي الرقى التي تتوافر فيها ثلاثة شروط:

1–  أن تكون الرقية بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته، أو بكلام الرسول ﷺ.

2– أن تكون باللسان العربي المبين أو بما يعرف معناه من غيره.

3– أن يعتقد الراقي والمريض أن هذه الرقية لا تؤثر بذاتها وإنما الشفاء بإذن الله تعالى وقدرته.

فقد جاء الإخبار عن الرقى وجوازها في كتاب الله تعالى كما في قوله جل شأنه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}(1)كما وردت أحاديث كثيرة في جواز الرقية والحث عليها، كقوله ﷺ: «بسم الله، تربة أرضنا، وريقة بعضنا، يشفى سقيمنا بإذن ربنا»(2).

وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسوله الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد والمعوذتين جميعًا، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده. قالت: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به(3).

وفي حديث أبي خزامة عن أبيه قال «قلت: يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها، ودواء نتداوى به، هل يرد من قدر الله شيئًا؟ قال: هي من قدر الله»(4).

كما تروي عائشة رضي الله عنها: « أن النبي ﷺ كان إذا أتى مريضًا، أو أتى إليه به قال: «أذهب البأس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا»(5).

والأَوْلى في الرقية أن يقرأ الإنسان على نفسه ويستعين بالله تعالى ويتوكل عليه، كما يفهم من الحديث الذي يرويه عمران رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب. قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون»(6).

وقد تكون هناك عوائق تمنع المريض من القراءة على نفسه، كمن يجهل القراءة، أو من يشتد به المرض، فحينها يمكن أن يقرأ عليه من يثق بهم من أهل العلم والدين، لقول عائشة رضي الله عنها: «رخص النبي ﷺ الرقية من كل ذي حمة»(7).

و عن أبي سفيان عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الرقى فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب وإنك نهيت عن الرقى قال: فعرضوها عليه فقال: ما أرى بأسًا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه»(8).

ثانيًا: الرقى المحرمة:

الرقية المحرمة هي كل رقية لا تتوافر فيها شروط الرقية الشرعية، وهي إما أن تكون كلامًا محرمًا أو غير مفهوم وليس له معنى، أو يكون فيها عمل أو قول لغير الله تعالى، كالذبح لغير الله أو سؤال غير الله أو الاستنجاد بالجن والشياطين، كل ذلك من المخالفات الشرعية الواضحة التي تنافي عقيدة التوحيد وتخدش في أصولها وأركانها.

وقد نهى النبي ﷺ عن هذا النوع في أحاديث متعددة، منها ما ورد أنه عليه الصلاة والسلام «دخل عليه رجل وفي يده حلقة من صفر. فقال ما هذا؟ فقال: من الواهنة. فقال: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا، وأنت لو مت وأنت ترى أنها تنفعك لمت على غير الفطرة»(9). وأيضًا قوله ﷺ: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»(10). والمراد بالرقى هنا التي تنافي التوحيد حيث يُستعاذ فيها بغير الله، من الشياطين وغيرهم، ويقدمون بين أيديهم صورًا من الكفر.

أما التمائم: فهي الأحجبة المختلفة من الصور والألوان والأشكال التي توضع على البيوت والمراكب، أو تُعلق على الأطفال، باعتقاد أنها تردّ عنهم العين والشرور والمصائب.

والتولة: وهي ما يقوم به بعض المشعوذين والسحرة من أفعال شركية حتى تحبب المرأة إلى زوجها أو تحبب الزوج إلى زوجته.

وجميع هذه الأشكال والصور أعمال وأقوال شركية، لأنها استنجاد بغير الله تعالى، كما أن كثيرًا من كتاباتها تكون على شكل رسومات وطلاسم كفرية غير مفهومة للعامة، وكلها من إيحاءات الشياطين إلى أوليائهم من السحرة والمشعوذين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الإسراء: 82]

(2) أخرجه البخاري (ص1014، رقم 5746) كتاب الطب، باب رقية النبي ﷺ.

(3) سبق تخريجه.

(4) أخرجه الترمذي (ص475، رقم 2065) كتاب الطب، باب ما جاء في الرقية والأدوية. وابن ماجه (ص496، رقم 3437) كتاب الطب، باب ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء. والحديث ضعيف، لكن معناه صحيح.

(5) أخرجه البخاري (ص1005، رقم 5675).

(6) أخرجه البخاري (ص1008، رقم 5705) كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى. واللفظ لمسلم (ص111، رقم 524) كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب.

(7) أخرجه البخاري (ص1014، رقم 5741) كتاب الطب، باب رقية الحية والعقرب.

(8) أخرجه مسلم (ص975، رقم 5731) كتاب السلام، باب الرقية من العين والنحلة والحمة.

(9) أخرجه أحمد (5/384، رقم 23306). والطبراني في المعجم الكبير (13/72، رقم 14828). وهو حديث صحيح.

(10) أخرجه أبو داود (ص552، رقم 3883) كتاب الطب، باب في تعليق التمائم. وابن ماجه (ص508، رقم 3503) كتاب الطب، باب تعليق التمائم. وهو حديث صحيح.