بحث عن بحث

صفة الرقية الشرعية (1-2)

أخبر النبي ﷺ عن صفة الرقية، فإما أن تكون بقراءة سورة أو آيات من كتاب الله تعالى، أو تكون بدعاء وأذكار واردة عن النبي عليه الصلاة والسلام:

أولاً: الرقية بالقرآن الكريم:

يقول الله تبارك وتعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}(1)، ويقول أيضًا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}(2).

وكل آيات القرآن شفاء لأنها جميعًا كلام الله تعالى، فمن قرأ بأي شيء من القرآن الكريم في الرقى تكون صحيحة، إلا أن النبي ﷺ كان يختار منها بعض السور والآيات، وهي:

1- قراءة سورة الفاتحة، فإن النبي ﷺ قال للنفر الذين رقوا سيد القوم بالفاتحة سبع مرات، قال: وما يدريك أنها رقية(3).

كما ورد فضل هذه السورة المباركة في قصة اللديغ من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ مروا بماء فيهم لديغٌ أو سليمٌ، فعرض لهم رجلٌ من أهل الماء فقال: هل فيكم راقٍ؟ إن في الماء رجلاً لديغًا أو سليمًا فانطلق رجلٌ منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاءٍ فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا أخذت على كتاب الله أجرًا؟ حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجرًا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله«(4).

2- قراءة سورة البقرة، فقد وردت أحاديث كثيرة عن فضائل هذه السورة وأثرها الكبير في دفع الشرور والأمراض والمصائب عن المؤمن، يقول عليه الصلاة والسلام: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفِر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة«(5).

ويقول ﷺ أيضًا: «اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البَطَلة»(6). والبطلة: السحرة.

3- كما جاء الحث من الهدي النبوي على قراءة آخر آيتين من سورة البقرة، لمدى أثرها في حفظ المؤمن وحمايته، لقول النبي ﷺ: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه«(7).

4- قراءة آية الكرسي، فهي الحافظة للمؤمن، كما جاء في قصة أبي هريرة رضي الله عنه مع الشيطان حين قال له: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخلى سبيله، فقال له النبي ﷺ: «أما إنه قد صدقك وهو كذوب«(8).

5- سورة الإخلاص والمعوذتين، لقول عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد والمعوذتين جميعًا، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده. قالت: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به(9).

وكان عليه الصلاة والسلام يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما(10). كما ورد عنه ﷺ أنه قال لأحد الصحابة: «قل: قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وتصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء«(11).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الإسراء: 82]

(2) [يونس: 57]

(3) أخرجه البخاري (ص363، رقم 2276) كتاب الإجارة، باب ما يعطي في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب.

(4) أخرجه البخاري (ص1013، رقم 5737) كتاب الطب، باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب.

(5) أخرجه مسلم (ص317، رقم 780) كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته.

(6) أخرجه مسلم (ص325، رقم 804) كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن.

(7) أخرجه البخاري (ص677، رقم 4008) كتاب المغازي. ومسلم (ص326، رقم 807) كتاب صلاة المسافرين، باب فضل الفاتحة وخواتم سورة البقرة.

(8) أخرجه البخاري (ص898، رقم 5010) كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده.

(9) سبق تخريجه.

(10) سبق تخريجه.

(11) أخرجه أبو داود (ص714، رقم 5082) كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح. والترمذي (ص815، رقم 3575) كتاب الدعوات، باب: اللهم أسلمت وجهي إليك.