بحث عن بحث

أنواع الرؤى (1-3)

للرؤى أنواع كما جاء في حديث عوف بن مالك مرفوعًا: «الرؤيا ثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة«(1).

فالرؤيا ثلاثة أنواع:

النوع الأول: أهاويل من الشيطان:

وهي جميع الرؤى التي تحزن الإنسان وتخيفه وتفزعه، كمن يرى طائرة تنفجر وتحترق، أو يرى سفينة تُغرق، أو يرى زلزالاً أو بركانًا، أو يرى قتلاً، وغيرها من المحزنات والمفجعات، فإن على الرائي أن يتعامل مع هذا النوع بما يلي:

1- أن ينفث الرائي عن يساره ثلاث مرات ثم يتعوذ بالله من شرّ هذه الرؤى، لقوله عليه الصلاة والسلام: « الرؤيا من الله والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم حلمًا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاثًا، وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره«(2).

2- أن يتعوذ الرائي بالله من الشيطان وشرّه وهمزاته، لحديث عمرو بن شعيب: «إذا فزع أحدكم في النوم فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شرّ عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، فإنها لن تضره«(3).

3- أن يتفل الرائي عن يساره حين يهب من نومه، أو يبصق كما جاء في بعض الروايات، لقول النبي ﷺ: «فإذا حلم أحدكم الحلم يكرهه فليبصق عن يساره وليستعذ منه فلن يضره«(4).

4- أن يتحول عن جنبه الذي كان نائمًا عليه إلى الجنب الآخر، لقول النبي ﷺ: «وليتحول عن جنبه الذي كان عليه«(5).

قال أهل العلم: هذا من باب التفاؤل الذي حث عليه النبي ﷺ بقوله: «لا عدوى ولا طيرة وأحبّ الفأل الصالح«(6).

5- والأكمل أن يقوم ويصلي، فالصلاة تجمع هذه الآداب جميعها، لقوله عليه الصلاة والسلام: «فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصل، ولا يحدِّث بها الناس»(7). وإن لم يتمكن فيقرأ آية الكرسي.

6- ألا يحدِّث بها أحدًا، عن جابر جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي ضرب فتدحرج فاشتدت أثره، فقال رسول الله ﷺ للأعرابي: «لا تحدث الناس بتلعب الشيطان بك في منامك«(8).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه ابن ماجه (ص559، رقم 3907) كتاب تعبير الرؤيا، باب الرؤيا ثلاث. والحاكم (4/432، رقم 8174) صححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(2) أخرجه مسلم (ص1001-1002، رقم 5897) كتاب الرؤيا، باب في كون الرؤيا من الله.

(3) أخرجه الترمذي (ص804، رقم 3528) كتاب الدعوات، باب دعاء الفزع في النوم. وقال: هذا حديث حسن غريب.

(4) أخرجه البخاري (ص548، رقم 3292) كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده.

(5) أخرجه مسلم (ص1002، رقم 5901) كتاب الرؤيا، باب في كون الرؤيا من الله.

(6) أخرجه مسلم (ص987، رقم 5802) كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون في الشؤم.

(7) أخرجه مسلم (ص1003، رقم 5905) كتاب الرؤيا، باب في كون الرؤيا من الله.

(8) أخرجه مسلم (ص1005، رقم 5926) كتاب الرؤيا، باب لا يخبر بتلعب الشيطان.