بحث عن بحث

الخاتمـــــــة (2-3)

11– النظر إلى المستقبل بعين متفائلة، مع العمل الجاد والمتواصل، يمنح النفس الطمأنينة والسكينة، ويجعل خطوات الإنسان ثابتة ومدروسة في كل الظروف والأحوال، وهو عامل مهم في بناء الشخصية السوية والواعية.

12- الإيمان بقضاء الله تعالى وقدره يعطي الإنسان قوة واندفاعًا نحو الأمام، ويجعله عنصرًا متحركًا نحو الخير أينما حلّ وارتحل، لأنه على يقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وهذا الشعور يولّد في النفس الراحة والسكينة، الأمر الذي يسهم في تكوين الشخصية السوية المنشودة.

13-  إن عبودية السرّاء والضرّاء تدخل السكينة والطمأنينة في نفس العبد، لأنه لم يصبه الغرور والتكبر عند السرّاء بل شكر الله على ذلك، كما أنه لم يتأفف أو يتضجر عند الضرّاء، بل صبر على ذلك، فهو يتطلع في الحالتين إلى الحياة بنظرة إيجابية، وهذا أساس قوي لبناء الشخصية القويمة في الحياة.

14– الصلاة أعظم أركان الإسلام وأجلّها قدرًا، وهي أساس مهم في بناء الشخصية السوية، حين تؤدّى بأركانها وشروطها، فالصلاة تزيل عن النفس ما يكدر صفوها، من الهموم والغموم، وتدفع عنها القلق والتعلق بالدنيا، فحين يدخل المؤمن الصلاة ويقف بين يدي الله تعالى تصغر في نفسه الدنيا كلها، ويخرج من ضيقها وأتعابها إلى رحمة الله الواسعة التي تمنح النفس السكينة والراحة.

15– إنفاق المال في وجوه الخير المختلفة، عامل مهم في بناء الشخصية السوية، لأنه يطهر النفس ويزكّيها، ويدفع عنها الآفات المتعددة كالحسد والحقد والشح، كما أنه وقاية لكثير من الأمراض والمصائب والابتلاءات، وفي الوقت نفسه علاج لهذه الأمراض حين وقوعها، وبالتالي فإن الإنفاق في سبيل الله يمنح المنفق الثقة والثبات في مواجهة التحديات المختلفة.

16– القرآن الكريم هو كتاب هداية وتشريع قبل كل شيء، ثم إنه مصدر السكينة والطمأنينة، لقول النبي ﷺ: «وما قعد قوم في مسجد يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده»(1)، وفيه الشفاء والعافية لقوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}(2)، فهو شفاء من آفات النفس المختلفة كالكبر والغرور والحسد والرياء وغيرها، وبهذا فإن القرآن الكريم عنصر مهم في بناء الشخصية السويّة.

17- الدعاء صورة من صور ذكر الله تعالى، وسنة من سنن الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، أوجبه الله تعالى على عباده وأحبّه لنفسه، وهو من الدعائم المهمة في بناء الشخصية السوية، أثناء الدعاء يتجرد من عوالق الدنيا، ويقف بين يدي ربه يسأله شكواه وضعفه ويطلب رحمته وتوفيقه ونصرته، الأمر الذي يريح النفس ويشرح الصدر.

18– الاستغفار يرفع من شأن النفس ويطهرها من أسباب الكبر والتمادي في المعصية، وهو من الأسس المهمة في بناء الشخصية السوية المعتدلة، يُشعر العبد بتقصيره نحو الله من ناحية، ومن ناحية أخرى فيه تجديد للحركة في الحياة حين يعرف أن الله تعالى يغفر له زلته وخطأه.

19- برّ الوالدين والإحسان إليهما، والقيام بشؤونهما ورعايتهما من أعظم صور الوفاء وأجلّها بركة في الحياة، وهو من الأسس المتينة لبناء الشخصية القوية المعتدلة، لأن العبد البارّ بوالديه يكسب رضى الله تعالى برضائهما، ويحظى بدعائهما، الأمر الذي يمنح النفس الراحة والاستقرار، ويدفع عنها القلق والاضطراب.

20- صلة الرحم يطيل العمر ويبسط الرزق، ويبارك فيهما، وهي من الأسس المتينة في بناء الشخصية السوية، لأنها علامة على سلامة النفس وصفائها من الحقد والضغينة والأنانية، حين يتواصل العبد مع أقاربه بالسؤال عنهم وإظهار الودّ معهم، ومدّ يد العون والمساعدة إليهم.

21- الإيجابية في الحياة، بالقول والعمل، مع إخلاص النية لله تعالى ووفق الضوابط الشرعية، أساس مهم من أسس بناء الشخصية السوية، لأن الإنسان الإيجابي يحسّ من خلال عمله الإيجابي أنه يؤدي رسالته في الحياة في حدود الحلال وحسب إمكاناته ومقدرته، فيشعر بانشراح في الصدر وطمأنينة في النفس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم (ص1173، رقم 2699) كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن.

(2) [الإسراء: 82]