بحث عن بحث

الخاتمـــــــة (3-3)

الثاني: منطلق علاجي عند حدوث عارض:

إذا حدث عارض على الإنسان، وغيّر من حالته الطبيعية إلى حالة غير سوية، كالإصابة بمرض نفسي مثل القلق أو اليأس أو الاكتئاب أو التشاؤم أو الخوف، أو أي مرض نفسي آخر، والذي يكون– في الغالب – نتيجة العين أو السحر، أو بسبب الوساوس الشيطانية، فإن علاج هذه الحالات يستند إلى ثلاثة محاورة رئيسة:

المحور الأول: التمسك بأسس البناء النفسي – السابق ذكرها -، كإخلاص الأعمال لله، والاستقامة، وتعلم العلوم الشرعية، وقراءة القرآن، والاستغفار والدعاء والإيجابية وغيرها، فإنها تعدّ من الخطوات العلاجية أيضًا، رغم أنها تسهم بشكل كبير في الوقاية والبناء النفسي.

المحور الثاني: أن الأصل في المعالجة هي الرقية الشرعية بقراءة القرآن الكريم والأدعية المأثورة عن النبي ﷺ في حالات المرض والسحر والعين وغيرها، لقوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}(1). ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسوله الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد والمعوذتين جميعًا، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده. قالت: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به(2)، وقولها رضي الله عنها: أن النبي ﷺ كان إذا أتى مريضًا، أو أتى إليه به قال: «أذهب البأس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما»(3).

المحور الثالث: لا تتعارض المعالجة بالقرآن مع تناول الدواء إذا كان ضمن الضوابط الشرعية، فلا يكون التداوي بمحرم كالخمر أو الذهاب إلى المشعوذين والسحرة والكهّان، فإن ذلك مما جاء النهي عنه صريحًا، لقول النبي ﷺ: «من أتى عرّافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ»، وقوله عليه الصلاة والسلام: «من أتى عرّافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة»(4).

ونختم القول: أنه إذا استدعت حالة الإنسان اللجوء إلى العلاج النفسي، فإنه لا تعارض بينه وبين الرقية الشرعية، فالطب النفسي الصحيح والرقية الشرعية الصحيحة يكمل كل واحد منهما الآخر، وإن محاولة بعض  الرقاة الفصل بينهما هو جهل بالشرع، لأن النبي ﷺ يقول: «يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء»(5). أو ربما يكون محاولة من بعضهم من أجل جلب الزبائن والمرضى إليهم وتحقيق مكاسب مالية من وراء ذلك.

وهذا الكلام موجّه – في الوقت ذاته - إلى الأطباء النفسيين، فلا يغفلوا أثناء التشخيص النفسي من احتمال إصابة المريض بالسحر أو العين أو مسّ الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم، كما أن عليهم ألا يغفلوا في العلاج بضرورة التعامل مع الرقية الشرعية الصحيحة.

*     *     *

وبذلك نكون قد وصلنا إلى نتيجة مهمة بالنسبة إلى المرض النفسي، وهي إمكانية التعامل معه من خلال التوجيهات الشرعية المستقاة من القرآن الكريم والسنة النبوية، والجمع بينها وبين الطب النفسي الحديث، ضمن ضوابط الشرع من حيث الحلال والحرام.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الإسراء: 82]

(2) سبق تخريجه.

(3) سبق تخريجه.

(4) سبق تخريجه.

(5) سبق تخريجه.

*     *     *

وكتبــه

فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

المشرف العام على شبكة السنة النبوية وعلومها

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.