بحث عن بحث

من آداب السفر


عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: «الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب».

وعن أبي سعيد الخدري ط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم».

©  أهمية الحديثين:

الإنسان في هذه الحياة في سفر دائم إلى الدار الآخرة، ولكنه قد يقيم في أرض ويترك أخرى، وقد ينتقل. وقد وضع الإسلام أحكامًا للمقيم، ووضع كذلك أحكامًا وآدابًا للمسافر فحالته تختلف عن حالة المقيم، وهذان الحديثان يبينان جملة من أحكام السفر وآدابه.

©  مسائل الحديثين:

1 ـــ قسَّم العلماء السفر إلى ثلاثة أقسام من حيث حكمه وطبيعته:

أ – الأول: محمود، وهو ما كان في طاعة الله كالسفر للحج، أو العمرة، أو لصلة الرحم، أو الدعوة، أو للأخوة في الله ونحوها، وهذا يؤجر عليه المسافر ويثاب.

ب- الثاني: مذموم، وهو ما كان لغير طاعة الله، كالسفر للتجارة بأمر محرم كالمخدرات، أو لغرض فساد في الدين، أو لزيارة قبور وأضرحة، وهذا السفر يأثم فيه صاحبه ويكون معرضًا للعقوبة.

ج- الثالث: سفر مباح، كالسفر للنزهة الخالية من المحرم، أو لمصلحة دنيوية، فهذا ثوابه وعقابه بحسب نيّة صاحبه.

2 ـــ آداب وأحكام قبل السفر:

أ – تسن الاستشارة في أمر السفر الذي يريد أن يقوم به ليعرف هل سيحقق أهدافه أو لا.

ب – كما تسن الاستخارة؛ لأن أمر السفر ليس أمرًا عاديًا فلا يعلم أين الخير هل في إقامته أو سفره. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم  أهمية الاستخارة وأثرها على الإنسان.

ج- تجديد التوبة لله سبحانه وتعالى، وكذا التخلص من حقوق الناس التي عليه، فلا يدري ما يعرض له في سفره، فيكون قد تحلل مما عليه.

د- أن يختار رفقة، وأن تكون صالحة، كما في الحديث الأول.

هـ - أن يتعلم الأحكام الخاصة في سفره كما ستأتي.

و- أن يودع أهله وأصحابه بخير ويتحلل منهم، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

3 ـــ آداب وأحكام أثناء السفر:

أ – أن يحمد الله تعالى على تهيئته له وسائل سفره، ويبدأ عند ركوبه بدعاء السفر، ومن ذلك ما رواه ابن عمر م أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر: كبّر ثلاثًا ثم قال: «سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوّن علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل».

ب- يسن للمسافر إذا صعد مكانًا كبّر الله، وإذا انحدر وانخفض سبح، كما روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ج- كما يسن إذا نزل منزلًا أن يدعو بما ورد، ومن ذلك قوله: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. فإن قال ذلك لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك»، كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

د- إذا رجع يسن له أن يدعو بالدعاء الوارد المذكور في فقر(أ) ويزيد عليه: «آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون».

هـ - يسن إذا قدم إلى بلده أن يصلي في المسجد ركعتين كما حكي ذلك عن كعب بن مالك ط.

4 ـــ من أحكام المسافر:

أ – المسح على الخفين والجوربين: يشرع للمسافر أن يمسح عليهما ثلاثة أيام بلياليهن كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  بأحاديث متعددة.

ب- مما يشرع للمسافر قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين.

ج- ومما يشرع له وبخاصة إذا كان جادًا في سفره – الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.

د- ويشرع له أيضًا ترك السنن والرواتب ما عدا سنة الفجر والوتر، فالرسول صلى الله عليه وسلم  لم يتركها في سفر ولا حضر.

هـ - كما يشرع له الفطر في سفره، وقضاؤه بعده.

5- مما ينبغي معرفته أن المسافر سفر طاعة أو سفرًا مباحًا هو في رعاية الله تعالى، فينبغي المحافظة على الطاعات، وترك المعاصي والسيئات فإن ذلك سبب في استجابة دعائه، كما أن العوارض التي تعرض له في سفره، فلا يتمكن من عمل الطاعات التي كان يعملها وهو مقيم، فإن الله يجري حسناتها له كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .