بحث عن بحث

فضل الوضوء

عن أبي هريرة رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه؛ خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيًّا من الذنوب».

©  أهمية الحديث:

جاء الإسلام بأسمى التعاليم وأجلها، فقد كانت العرب وقت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم  في جاهلية عمياء لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا، يختلط الصحيح بالسقيم، والسليم بالعليل، فهذب الإسلام تلك الأمة واعتنى بتطهير باطنها من الأحقاد والضغائن وتطهير ظاهرها من الأنجاس وذلك ليتفق الظاهر مع الباطن.

©  مسائل الحديث:

1-   يشترط لصحة الصلاة ومسّ المصحف، والطواف أن يكون المسلم على وضوء فلا تصح هذه العبادات بدون وضوء، وهذا يدل دلالة صريحة على أهمية الوضوء وعظم شأنه في دين الله ﻷ.

2-   هذا الوضوء شرط لصحة العبادة، وله فضائل عظيمة منها، تكفير الذنوب، وهذا قد دل عليه حديث الباب دلالة صريحة إذ أن من نعمة الله تعالى على عباده المؤمنين أنهم إذا توضأوا تساقطت خطاياهم التي اقترفوها بجوارحهم حتى يخرج المسلم نقيًّا من الذنوب التي ارتكبها.

3-   المقصود بهذه الخطايا التي تساقطت هي الذنوب الصغيرة أما الكبائر فتحتاج كل كبيرة إلى توبة مستقلة يقول سبحانه وتعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 31].

4-   ومما يدل – أيضًا – على أن الوضوء يكفر الذنوب ما رواه عثمان بن عفان رضي الله عنه  أنه قال – عندما توضأ – رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم  توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: «من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة». أي زيادة أجر وثواب له.

5-   من فضائل الوضوء رفع الدرجات وزيادة الحسنات فعن أبي هريرة رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط».

6-   مما يدل عليه الحديث أن الإنسان سيحاسب على ما تقترفه جوارحه وحواسه، فليحافظ المسلم على هذه الحواس ولا يرتكب بها أمرًا منهيًّا عنه. وإذا ما زل بإحدى هذه الجوارح فليحرص على تكفيرها ومحوها بهذا الوضوء حتى يخرج نقيًّا من الذنوب.