بحث عن بحث

حكم الضرر

عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار».

©  المباحث اللغوية:

لا ضرر ولا ضرار: قيل هما بمعنى واحد، وقيل إن بينهما فرقًا وهو الذي رجحه غالب أهل العلم، فقيل: إن الضرر هو الاسم، والضرار هو الفعل، فالمعنى أن الضر نفسه منتف في الشرع، وإدخال الضرر بغير حق كذلك.

وقيل: الضرر أن يدخل على غيره ضررًا بما ينتفع هو به، والضرار أن يدخل على غيره ضررًا بلا منفعة له به. وعلى أي حال فكلا الأمرين ممنوع شرعًا.

©  توجيهات الحديث:

1-    من فضل الله تعالى أنه لم يكلف عباده مما فيه ضررًا تجاه أنفسهم، أو منهم إلى غيرهم، سواء كان هذا الضرر موجودًا في الأطعمة أو الأشربة، أو المعاملات المالية وغيرها. قال تعالى: ﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنعام: 145].

2-    من نفي الضرر عن المسلمين ما رفعه الله تعالى عن هذه الأمة من الحرج والعسر، قال تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: 286]، وقال سبحانه: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: 78]. ويقول صلى الله عليه وسلم : «إن هذا الدين يسر».

3-    ومن نفي الضرر تخفيف الأحكام الشرعية إذا وجد داعي التخفيف كالمرض والسفر والمشقة وغيرها، فالمريض والمسافر لهما الفطر في نهار رمضان ولا يأثمان، وعادم الماء أو المتضرر باستعماله يتيمم، والمغبون في البيع له الفسخ، وهكذا.

4-    من نفي الضرر إعمال قاعدة: المشقة تجلب التيسير، وهي من القواعد الخمس الكبرى، ومعناها: أنه متى ما حصل مشقة في العمل المكلف به المسلم فإنه يسقط عنه ما لا يقدر عليه، كالذي لا يستطيع أن يصلي قائمًا لأي سبب من الأسباب الشرعية فيصلي جالسًا.

5-    ومن القواعد في ذلك: الضرر يزال، والضرر يدفع بقدر الإمكان، والضرر لا يزال بمثله، والضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وغيرها من القواعد الشرعية، التي فيها تيسير على المسلمين، ونفي الضرر عنهم.

6-    كما أن الضرر مدفوع ولم يكلف الله عباده بما فيه مضرتهم، فكذلك لم ينههم عن شيء فيه منفعة لهم، فالشريعة قائمة على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، قال تعالى: ﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ [الأعراف: 29]، وقال سبحانه: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ [الأعراف: 32].