بحث عن بحث

مبشرات السنة بالتمكين لهذا الدين:

من يقرأ في كتب السنة يجد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تعد بالتمكين لهذه الأمة وتبشر به كثيرة، لكني سأقتصر على بعضها، وهي:

1- قوله صلى الله عليه وسلم: «بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة نصيب».

ففي هذا الحديث عدد من البشارات للأمة الإسلامية ويأتي التمكين ضمن هذه البشارات التي تنتظر الأمة الإسلامية المؤهلة له في أي زمان.

2- ما رواه تميم الداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليبلغن هذا الأمر –يعني أمر الإسلام - ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو ذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل الله به الكفر».

ومعنى بلوغه ما بلغ الليل والنهار: انتشاره في الأرض كلها، حيث يبلغ الليل والنهار، ودخول هذا الدين الحواضر والبوادي، فالحواضر هي التي بيوتها من مدر «أي من حجر» والبوادي هي التي بيوتها من وبر وشعر، وسيدخل الإسلام جميعها، وبهذا يتحقق وعد الله تعالى في كتابه: ﴿‏هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏﴾، وذلك في ثلاث آيات: في التوبة: 33، وفي الفتح: 28، وفي الصف: 9.

3- ما رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة»، ثم سكت.

والملك العاض- وفي رواية العضوض – هو  الذي يصيب الناس فيه عسف وظلم كأن له أنيابًا تعض. أما ملك الجبرية فهو القائم على الجبروت والقوة.

فهذا الحديث يفتح الآفاق بأن الحياة لا تكون على درجة واحدة ليسعى كل عامل بعمله يصحبه الفأل سواء كان على مستوى الأفراد أو الدعوات.

4- ما رواه أبو هريرة مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر أو الشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله».

وهذه النتيجة الحتمية لتورث فألًا عظيمًا لدى المسلمين بعامة والدعاة بخاصة يشبه وعود النبي صلى الله عليه وسلم التي جرت ووقعت في عهده وبعد عهده، كما يشبه ما كان من واقع اليهود الذي حكاه الله عنهم فلم تغن حصون أسلافهم من بني النضير عنه شيئًا، حين جاءهم بأس الله الذي لا يرد عن القوم المجرمين كما قال تعالى في شأنهم: âهُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ á [الحشر: 2].

5- ما رواه أبو أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله» وهم كذلك قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: «ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس» .

ومعنى هذا الحديث وغيره مما ورد في هذا المعنى: أن الخير سيستمر في هذه الآية، وأنها لا تخلوا من قائم لله بالحجة، ومن ناصر للحق، مستمسك به، حتى تقوم الساعة، وأن هذه الطائفة المنصورة باقية حتى يأتي أمر الله، وإن أصابها ما أصابها من لأواء وأذى.

يؤكد هذا ما رواه أبو مالك الأشعري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أجاركم من ثلاث خصال: أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا ، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق ، وأن لا تجتمعوا على ضلالة».

وعلى كل حال ما أكثر مبشرات السنة والكتاب القطعية، وما أحوج الناس إلى أن يرسخ إيمانهم بها في هذه الأزمان.