بحث عن بحث

ضوابط عامة لمسيرة الإصلاح المنشود:

لا شك أن الإصلاح من أعظم الغايات في هذه الحياة –كما سبق-، ولكي يُوصل الإصلاح المنشود يجب أن يكون منضبطًا بضوابط عامة، هي أقرب ما تكون إلى المنطلقات، وهي في الوقت نفسه جوامع يجتمع عليها جميع الدعاة فتمثل منهاجًا أو قل ميثاقًا مشتركًا، ومن أهمها:

1 – الاعتماد على القرآن الكريم، والسنة النبوية، واتخاذهما المصادر الأساس للدعوة والإصلاح كما هي للتشريع.

2 – أن يبنى فهمهما وفق فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة.

3 – المصالح والمفاسد: قاعدة عظيمة في الاجتهاد وبالذات في الحكم على الأشياء، أو اتخاذ المواقف تجاه النوازل. ولذلك يتخذ في الاجتهاد الجماعي الذي يتطلب الحوار المستمر.

4- إيضاح المتفق عليه، وما لا يجوز الخلاف فيه لينطلق الجميع سنة، وحرز للعيان.

5 – العمل بضوابط الخلاف السائغ فيما يسوغ الخلاف فيه، ومن ذلك تعدد الأساليب، وتنوعها، وإعمال القدرات والمواهب ونحو ذلك. ثم ما يترتب عليه من العذر عند المخالفة دون التثريب.

6 – العمل وفق سنن الله عز وجل، وعدم مخالفتها مثل: سنة التغيير والتبديل، وسنة النصر والهزيمة، وسنة التمكين، وسنة الابتلاء والامتحان وغيرها، فهذه السنة تعين على مسار الإصلاح.

7 – العمل بالأصول الشرعية والأسس الدعوية، مثل: الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والدعوة بالرفق واللين، وكذا وضوح الموقف من القضايا الأساسية التي تبنى عليها المواقف العملية مثل: التعامل مع غير المسلمين.

8 – العمل بالقواعد الشرعية، والاجتهاد في دراستها، وتنزيلها على الواقع بالاجتهاد الجماعي.

9 – الاستفادة من التاريخ وبخاصة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، والأئمة المصلحين، ودراسة مواقفهم ومناهجهم وبخاصة مع القضايا الكبرى مثل التعامل مع الحكّام والسلاطين، والتعامل مع المنكرات، وغيرها.

10- اتخاذ المواقف في النوازل وبخاصة ما يكون من شأنها تغيير جذري،  أو تحدث مواقف متضادة ونحو ذلك باجتهاد جماعي، ودراسة متأنية وفق الضوابط السابقة، والحذر من تحكيم العواطف أو المواقف المستعجلة أو الفردية.

أحسب أن العمل بهذه الضوابط سيعين بإذن الله على الإصلاح الشمولي المنشود الذي يتناول إصلاح الفرد، وإصلاح المجموع.

كما يتناول الإصلاح الجزئي، والإصلاح العام وبهذا تتكامل برامج الإصلاح وتسير في خطوط متوازية يكمل بعضها بعضًا.

وعليه تبنى البرامج العملية وفق هذه الرؤية الشمولية، والتي من شأنها:

1 – وضوح مفهوم الإصلاح وعدم الغبش أو الضبابية معه.

2 – اتحاد منهجية الجميع وفق مسار واضح.

3 – تقليل مساحة الخلاف، ومن ثم تقليل نقاط النزاع.

4 - التوافق مع القيادة للبلدان الإسلامية وعدم التصادم معهم.

5 – عدم التراجع في مسيرة الدعوة في الجملة.

6 – عدم دخول الأعداء صفوف الدعوة فتفرقها.

7 – سلامة القلوب، ونقاوة الضمائر، وتقليل فرص الشيطان وتأثيره على النفوس.

وأخيرًا نلخص هذه القاعدة في النقاط الآتية:

1 – أن التغيير سنة من سنن الله تعالى.

2 – أن التغيير المنشود هو طلب الإصلاح، وليس ما يعنيه بعض الدعاة والمفكرين من تغيير الحكومات والأنظمة لمجرد ذات التكثير.

3 – أن الإصلاح ينطلق من إصلاح الفرد نفسه، ومن ثم الأسرة، والمجتمع، وهذا يؤكد على عنصر التربية للأفراد روحيًا وعلميًا وفكريًا.

4 – أن الإصلاح يتناول جميع الشعب التربوية، والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.

5 – أن الإصلاح مهمة عظيمة ومجال للتفرق في الوقت نفسه، فيحتاج إلى ضوابط أشبه ما تكون بميثاق يجتمع عليه الجميع في اتجاه واحد.

6 – العمل في طلب هذا الإصلاح بروح التكامل لا التضاد ما دام أن الجميع في المسار نفسه.