بحث عن بحث

القاعدة الثانية

وضوح الرؤية والهدف

مدخل: (قيمة كل دعوة، وواجهة كل بلاغ في الهدف الذي يسعى الداعي إلى تحقيقه من وراء دعوته، ويرمي إلى تحصيله من خلال بلاغه، وكلما كان الهدف محددًا، والرؤية واضحة كان السير صحيحًا والعمل متزنًا والثمرة يانعة، وغاية الدعوة: رضي الله تعالى، وتحقيق عبودية الله في أرضه، وعمارة الكون عن طريق البلاغ).

تحديد الهدف:

إن تحديد الهدف من أي عمل يقوم به الإنسان هو الخطوة الأولى للتخطيط الناجح، وذلك لأنه أعني ـ تحديد الهدف ـ يتوقف عليه نوع الدراسة الموصلة إليه كما يترتب عليه نوعية الوسائل التي يجب استعمالها لبلوغه، ومثل الذين يعملون من غير أن يحددوا أهدافهم، كمثل إنسان يضرب في الصحراء دون أن يكون معه دليل يرشده أو قائد يهديه، ولا شك أنه سيظل يسير حتى يمل السير، ويضرب في الأرض حتى يضطرب ويختل، والله عز وجل قد علمنا ذلك فلما أراد أن يخلق آدم عليه السلام حدد الغاية من خلقه فقال عز من قائل للملائكة: ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ [البقرة: 30]، وقال: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، ثم وضح الوسائل المؤدية إلى ذلك بالشريعة التي شرعها لعباده، كما حدد -سبحانه- الهدف من إرسال الرسل فقال –جل شأنه-: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾، ثم برهن -سبحانه- بطريق النقل والعقل على صحة الهدف الذي دعاهم إليه.

هكذا علمنا الإسلام أن نحدد الهدف، ثم خطط لاتخاذ الوسائل الموصلة.