بحث عن بحث

النتائج المترتبة على مخالفة قاعدة المقاصد والنيات:

لا شك أنه يترتب على الانحراف عن هذه القاعدة الثمينة العظيمة آثار سلبية على الداعية والدعوة نفسها، أوجز بعضها فيما يلي:

1 - إن غياب الإخلاص - مع ما سبق - يعرض الداعية إلى الرد وعدم القبول، ويعرض الدعوة إلى التلاش والاضمحلال، ويورث في القلوب نوايا الدنيا بشهواتها، ويوقعها في شراك الشيطان وأعماله.

2 - كما يفتح عدم الإخلاص وتشعب النوايا الباب على مصراعيه لإتباع الشيطان، وأعداء الدعوة ليقدحوا في الدعوة نفسها فضلًا عن الداعية الذي انحرف قصده ومال بنيته يمينًا ويسارًا.

3 - وإن مخالفة هذه القاعدة قد ينشأ عنه مجموعة من الناس يندسون في صفوف الدعوة، كلامهم كثير، وعملهم قليل، يقلون عند الفزع، ويكثرون عند الطمع، يتخذون الدعوة قنطرة إلى مآربهم، وسلمًا إلى مطامعهم، متظاهرين بالتقوى، متوسلين بالقول المعسول، والحماس المفتعل، والملمس الناعم، وباطنهم خراب وقلوبهم هواء، وذلك شر ما تصاب به الدعوات الربانية، وقد حذَّر رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من ذلك حين قال: «يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله عز وجل: أبيَ يغترون أم علي يجترئون؟ فبي حلفت: لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحكيم منهم حيرانًا».

4 – ومخالفة هذه القاعدة يورث التحزب والتنافر وتبادل الاتهامات، وتشيع الدعاة إلى فرق وأحزاب، فكل يدعي أنه الصواب وغيره الخطأ، ويلمز ويغمز بالآخرين، ومن ثم فشل الدعوة نفسها، وعدم الوصول إلى أهدافها.

وأخيرًا: إن هذه القاعدة جدٌّ وليست هزلًا تحتاج إلى مصارحة ومكاشفة للنفس – كما سبق في كلام الغزالي : – ومراجعة بين وقت وآخر كما قال سفيان الثوري :: «ما عالجت شيئًا أشد عليّ من نيتي».

هذه هي القاعدة الأولى، ومنطلق الدعوة، فليبدأ الداعية بتحريرها وتجريدها. حقق الله تعالى ذلك.