بحث عن بحث

معتقدات المشركين الباطلة بالحج

1- اتخذوا من دون الله آلهة يقدمون بين يديها كل شؤونهم ومشكلاتهم، وطاعاتهم وعباداتهم، رغم اعتقادهم بوجود الخالق جل ذكره، إلا أنهم زعموا أن تلك الآلهة تقربهم إلى الله زلفى، قال الله تعالى: أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ﴿3 لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ .

وأما عقيدة التوحيد فكانت بعيدة عن أذهانهم ويستغربون منها ويتعجبون، رغم إقرارهم واعترافهم بوجود الله جل شأنه، وأنه الخالق للسماء والأرض، قال تعالى: ﴿ وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴿4 أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾.

لذلك كانوا يقولون أثناء التلبية: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك.

2- عبدوا الملائكة لأنهم زعموا أنها بنات الله، وصنعوا لها أصنامًا وعبدوها، من أجل أن تقربهم إلى الله زلفى، قال تعالى: ﴿ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ﴿15 أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ ﴿16 وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ﴿17 أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ﴿18 وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ﴿19 وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ  ﴾.

3- وقالوا أيضًا إن بين الله سبحانه وتعالى وبين الجن نسبًا وإن له سبحانه وتعالى منهم صاحبة ولدت له الملائكة! لذلك عبدوا الجن أيضًا، قال تعالى: ﴿ فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ﴿149 أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ ﴿150 أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ﴿151 وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿152 أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ﴿153 مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴿154 أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿155 أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ ﴿156 فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿157 وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ﴿158 سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾.

4- عبدوا الكواكب والنجوم والشمس والقمر، وهذه العبادة جاءتهم من الفرس، فقال الله تعالى في ذلك: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾.

عبدوا تماثيل الصخور وقدسوا
عبدوا الكواكب والنجوم جهالة

  من دونك الأحجار والأشجارا
لم يبلغوا من هديها أنوارا

5-كانوا يطوفون حول الكعبة عراة، ويقولون: لا نطوف في ملابس عصينا فيها، وهذا فساد أخلاقي كبير وتشريع جاهلي باطل، وكان ذلك سبب نزول قوله تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾، هذا من حيث الفعل، أما من حيث القول فكان ذكرهم أثناء الطواف صراخًا وتصفيقًا وتصفيرًا، وتعظيمًا لكبار آلهتهم كاللات وهبل، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾.

وروى البخاري عن أبي رجاء العطاردي قال: «كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد جمعنا جثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبنا عليه ثم طفنا به».

هذه من أهم ما كان يفعله المشركون في الجاهلية في عباداتهم عامة، وفي الحج خاصة، من أفعال الشرك بالله تعالى، فجاء الإسلام ومحاها وحاربها محاربة شديدة، ودامت هذه المعركة بين عقيدة التوحيد وعقيدة الشرك ثلاث عشرة سنة في مكة المكرمة، إلى أن أظهر الله هذا الدين ومكّنه من الكفر والشرك، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله وتوحيده هي العليا، وتم بذلك إعلان عام في كل مكان على الشرك وأسبابه والتبرؤ منه، وإعلان الولاية لله، وإفراده وحده بالعبودية.

قال الله تعالى: ﴿ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿1 فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذِّنين بعثهم يوم النحر، يؤذنون بمنى ألّا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان، ثم أردف النبي  صلى الله عليه وسلم  أبا بكر بعليِّ بن أبي طالب م، فأمره أن يؤذن ببراءة، قال: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر ببراءة، وألّا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.

وأخيرًا يقول الله تعالى: ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴾.

ومن خلال هذا كله يتبين أن الحج يحقق تعميق الولاء لله سبحانه وتعالى، والبراءة من الشرك وأهله، فعلى الحاج أن يحقق الولاء لله في أعماله كلها، وينبذ الشرك في أعماله كلها، ليتحقق توحيده لخالقه سبحانه.