بحث عن بحث

الخطبة الثانية

   الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلم تسليماً كثيراً.

عباد الله ! ومن مكروهات الصلاة كذلك :

3- مدافعة الأخبثين في الصلاة: لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا صلاة بحضرة طعام،ولا هو يدافعه الأخبثان" رواه مسلم ، وفي ذلك حكمة بليغة لما يتعلق بدفع ضرر بدني، ودفع ضرر يرتبط بالصلاة، فحبس البول أو الغائط أو الريح مُذهب للخشوع، لذا حقيق بالمصلي أن يتأهب للصلاة بما يليق مع جلال الوقوف بين يدي الله.

4- التثاؤب في الصلاة: لما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا تثاءب أحدكم في الصلاة، فليكظم ما استطاع" رواه مسلم  ويندب وضع اليد على الفم؛ لما روي عن أبي سعيد قال: قال صلى الله عليه وسلم: "إذا تثاءب أحدكم، فليمسك بيده على فيه" رواه مسلم  فالتثاؤب مكروه في كل وقت، وفي الصلاة أشد؛ لأنه من الشيطان، وهو علامة على الكسل والفتور.

5- عدم الخشوع في الصلاة: وقد فسر العلماء قوله تعالى: ( الذين هم على صلاتهم دائمون) [المعارج : 23] ففسروا الدوام بسكون الجوارح والأطراف ، وقد بلي كثير من الناس اليوم بنقر الصلاة وسرقتها، فليس لهم في الصلاة ذوق، ولا لهم فيها راحة، بل إن لسان أحدهم يقول: [أرحنا منها يا إمام]، يستثقل أحدهم الوقوف فيها، وكأنه واقف على حجر يتلوى، يقول عليه الصلاة والسلام: "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته" قالوا: كيف؟ قال: "لا يتم ركوعها ولا سجودهــا

والذي ينقر صلاته كالجائع قدم إليه طعام لذيذ جداً، فأكل لقمة أو لقمتيـن، فماذا تغنيان عنه؟! ففي الحديث: " مثل الذي لا يتم ركوعه، وينقر سجوده مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شيئاً"، رواه الطبراني، وحسنه الألباني  ، والحاصل – عباد الله- أن حضور القلب والطمأنينة هو المقصود الأعظم في الصلاة، وإلا فما قيمة صلاتك، وقلبُك في كل وادٍ متشعب ما تدري ما تقول؟

   هذا – أيها المسلمون- ما ينبغي أن يتحلى به المؤمن في صلاته، وهذا ما يرجى أن تتحقق معه الصلاة الحقيقية النافعة المقبولة عند الله، والتي ستكون لأهلها نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، وإن أي صلاة فقدت تلكم المعاني الروحية والطمأنينة التي هي روح الصلاة حقيقة، نافعة، وستقفل أمامها أبواب السماء، وتُلف كما يُلف الثوبُ الخَلَقُ ، ويضرب بها وجهُ صاحبها، ويلحق بمن قال الله فيهم : (فويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراءون، ويمنعون الماعون) [الماعون: 4، 5، 6، 7] .

   وما أصاب بعض المسلمين من ضعف في أخلاقهم وانحراف سلوكهم إلا لأن الصلاة غدت جثة هامدة من غير روح، وحركات ليس لها من الخير من نصيب.

   ثم صلوا وسلموا على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الله تعالى يقول: (إنَّ اللّه وملائكته يُصلُّون على النبي يا أيُّها الذين آمنوا صلُّوا عليه وسلِّموا تسليماً) [الأحزاب: 56].