بحث عن بحث

المبحث الرابع: المسائل العقدية

ب- أهميتها:

لا شك أن للشهادتين أهمية عظمى، ومنزلة كبرى، ومكانة جلى، كيف لا وهما أصل الدين الذي لا تقوم فروعه إلا عليهما، وهما مفتاح الإسلام فلا يلج الباب من ليس معه مفتاح، وهما أساس الإيمان فلا يبنى إلا عليهما؟!

يدل على ذلك آيات كثيرة، وأحاديث عديدة، أذكر بعضًا منها:

- يقول الله تعالى:{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ}(1).

- قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}(2.

- قال تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(3)

إلى غير ذلك هن الآيات الكثيرة التي تبين أهميتها بصيغ مختلفة، وأساليب متنوعة.

أما من السنة فهي كثيرة جدًّا، منها ما أخرجه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل«(4).

وكذلك ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله«(5).

وفي رواية: «حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة...» الحديث.

فمن خلال الحديثين والآيات يتضح لنا: أن الشهادتين أساس هذا الدين، ورأس أمره، وعمود كيانه، ومفتاح دار السعادة في الدنيا والآخرة.

وخلاصة الأمر: أنه لا يصح إسلام المرء إلا بالنطق بهما، والعمل بمقتضاهما، كما سيأتي بيانه- إن شاء الله-.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [محمد: 19].

(2) [الأنبياء: 25].

(3) [البقرة: 136].

(4) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأنبياء، باب قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ...﴾، الآية، (6/ 474) برقم (3435)، وأخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (5511)، برقم: (28).

(5) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الإيمان، باب ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (1/ 75)، برقم: (25)، وأخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، محمد رسول الله (1/ 51)، برقم: (20).