بحث عن بحث

القاعدة الثانية عشرة:

الانضباط في الطريق

يعني: عدم تجاوز الحدود والآداب التي حددها الله لعباده في رحلة النجاح، من خلال إخلاص العبودية لله وتقديم الطاعات والأعمال الصالحة بين يديه والتي تعدّ زادًا الطريق النجاح والتفوق فيه لقول الله تعالى: âإِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ á، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «قل آمنت بالله ثم استقم».

وهذه حال المؤمن في كل شؤونه، لا يغفل عن ذكر الله ومراقبته في السر والعلن، والسراء والضراء، لأنه يعيش ـ في الأصل ـ مع رحلة النجاح الكبرى لتحقيق الفوز والفلاح برضى الله وجناته، ومن أجل ذلك أمره الله بالالتزام لأوامره، والانتهاء عن نواهيه في الحياة âقُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ á.

أما إذا تجاوز الإنسان الضوابط الشرعية، فإنه يعرّض نجاحه إلى فشل، ونجاته إلى خيبة وخسران، فالطاعة طوق للنجاح، والمعصية نذير للفشل، قال الإمام الشافعي رحمه الله في هذا الباب:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي
وأخبرني بأن العلم نور

  فأرشدني إلى ترك المعاصي
ونور الله لا يُهدى لعاصي

من آثار الانضباط :

أن يكون سبيلًا للنجاح في الأمور جميعها، فلا يرجى شفاء للمريض إلا إذا انضبط بالعلاج والتداوي، فيتعافى ويشفى بإذن الله تعالى، ولا يمكن للطالب أن يحصل على الدرجات العليا إلا إذا انضبط بالدراسة الدائمة، وكذلك التاجر والطبيب والمدرس، لا يمكن لأحدهم أن ينال النجاح من غير انضباط بالواجب المطلوب منه.

ضد الانضباط :

الفوضوية، والوقوف في منتصف الطريق، والإصرار على تكريس المعوقات، وتفعيل المثبطات، والخضوع للعادات:

- كالمدخن الذي يقول: أنا حرّ. ولكن بوقفة عقلانية إلى حاله نجد أن هذه العادة قد أعاقته عن كثير من الإنجازات والنجاحات.

- وكذلك عبودية الجهاز المرئي الذي يأخذ ساعات طويلة من وقت الإنسان دون منفعة، فضلًا عن آثاره السلبية على عمله وإنتاجه.

إن هذه الأمور من الشائعات بين الناس، ولكنها من المؤثرات على الانضباط، وتعيق عملية النجاح وتضعفه.

من عوامل الانضباط :

ثمة عوامل كثيرة تعين على الانضباط، نذكر منها:

1 ـ اللجوء إلى الله تعالى في كل شيء، والاستعانة به والتوكل عليه.

2 ـ الدراسة الوافية لكل مشروع يراد القيام به.

3 ـ الاستخارة عند وضوح المشروع.

4 ـ الاستشارة لأهل الخبرة.

التقويم للأعمال بين فترة وأخرى، ومحاسبة النفس على اعوجاجها وأخطائها.

6 ـ دراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكيفية تعامله مع الأحداث المتنوعة.

7 ـ قراءة سير الناجحين، لمعرفة العوامل التي خدمتهم في نجاحاتهم الكثيرة.