بحث عن بحث

القاعدة السادسة

السنة النبوية والعرف

بيان هذه القاعدة في معرض التعامل مع السنة النبوية أمر في غاية الأهمية من عدة وجوه:

1- دخول العرف في الحجية وبمذمومها؟!

2- اعتبار العرف في السنة النبوية.

3- استنباط عدد من القواعد الأصولية والفقهية معتمدة على العرف.

4- تداخل العرف مع بعض المصادر الفرعية كالاستحسان والمصالح المرسلة وغيرها.

5- الخلط في مفهوم العرف والاحتجاج به عند كثيرين في الكتابات المعاصرة.

وبناءً على هذه الأهمية أفرد بها قاعدة خاصة يذكر فيها العلاقة بين العرف والسنة النبوية، وليس المراد الاستقصاء لجزئيات ما يتعلق بالعرف مما هو متعلق في السنة، فهذا ليس موضعه، هنا وإنما المراد العلاقة المنهجية الكلية:

وعليه فسنبحث هذه القاعدة من خلال العناصر الآتية:

1- التعريف.

2- التأصيل.

3- تقسيم العرف من حيث الصحة والفساد.

4- اعتباره في الشريعة.

5- ذكر عدد من القواعد مبنية على العرف.

6- العلاقة بين العرف والسنة النبوية.

أولاً: التعريف:

عرف عدد من العلماء العرف بصيغ متقاربة، ولعلّ أشهرها ما عرفه الغزالي في المستصفى بقوله: (ما استقر في النفوس وما رجحته العقول وتلقته الطباع السلمية بالقبول).

فنلحظ في هذا التعريف اعتماد العرف على:

أ – ما استقر في النفوس.

ب- وهو ما رجحته العقول.

جـ - وتلقته الطباع السليمة.

د- وقبلته.

وإذا أخذنا هذا التعريف بظاهر هذه العناصر فنجد أن الاعتماد على العقل في العرف محل نظر؛ وكذا كون الطباع سليمة أيضًا كذلك، إذ العرف قد يفرض بغير النظر العقلي، وقد لا تستسيغه الطباع السليمة.

وقد يكون التعريف سليمًا إذا كان القصد من التعريف: العرف الصحيح أما مطلق العرف فمحل نظر.

وهذا ما جعل الدكتور مصطفى الزرقاء يعرفه بقوله: (عادة جمهور قوم في قول أو فعل) وعلى هذا فالعرف ما تعارف عليه الناس فأصبحت عادات وسلوكًا سارية في المجتمع في مختلف شؤون حياتهم.

ثانيًا: تأصيله:

ذكر العلماء ـ رحمهم الله ـ عدة أدلة لاعتبار العرف دليلًا فرعيًا، ومن أهمها:

1- قول الله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199]. والمراد بالعرف هنا: المستحسن من الأفعال.

وعلى هذا يمكن أن يستقيم الاستدلال لكن إذا فسرت الآية كما هو عند الجمهور بأن المراد بالعرف هنا: ما عرف حسنه في الشرع سواء استحسنه العقل أو لم يستحسنه، فلا يمكن الاستشهاد بالآية على كون العرف دليلًا.

2- ما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن».

وبناء على ذلك استنبطت بعض القواعد، ومنها: (العادة محكمة).

وإن كان بعض العلماء يفرق بين العرف والعادة، بأن العادة هي من فعل الفرد المتكرر، أما العرف فهو فعل عامة الناس أو المجتمع.

ثالثًا: تقسيمه:

للعرف تقسيمات، من أهمها: تقسيمه من حيث الصحة والفساد بمعنى أن هناك عرفًا صحيحًا، وعرفًا فاسدًا. وعليه ينقسم إلى قسمين من هذا الوجه:

1- العرف الصحيح: ما تعارف عليه الناس، وليس فيه مخالفة لنص شرعي، أو تفويت مصلحة أو جلب مفسدة.

2- العرف الفاسد: ما تعارف عليه الناس وفيه مخالفة لنص شرعي أو تعارض مع نص شرعي، أو مع قواعد الشريعة.