بحث عن بحث

القاعدة الخامسة

السنة النبوية ومقاصد الشريعة

لا شكَّ أن للشارع مقاصد عظيمة في تشريعة تستنبط من الأدلة الشريعة، والسنة النبوية أصل في استنباط المقاصد، ودليل لإخراجها، والمقاصد معينة على فهم السنة، وقرينة من قرائن الترجيح فبينهما علاقة وطيدة متداخلة.

ومن هنا وجب على طالب السنة التعرّف على مقاصد الشريعة ودقّة ترابطها مع السنة النبوية، وذلك في ضوء ما يلي:

تعريفها، وأهميتها، وأنواعها، وخطورتها، وعلاقتها بالسنة النبوية:

* تعريفها: لن أدخل في التعريفات اللغوية الدقيقة، وسأكتفي للمعنى المركب: (مقاصد الشريعة).

لم يذكر العلماء الأقدمون هذا المصطلح علمًا قائمًا بذاته، وإنما بدأ متأخرًا من الإمام الشاطبي :، ثم اهتم به من بعده، ونشط في العصر الحديث، وبخاصة عند علماء المغرب، وممن أفرده من المعاصرين ابن عاشور رحمه الله، في كتابه: (مقاصد الشريعة) وهو من أفضل من عرف المقاصد الشريعة وتعريفه هو: (المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة، فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغاياتها العامة، والمعاني التي لا يخلو التشريع عن ملاحظتها).

وهذا الذي ذكره ابن عاشور في الجملة هو الذي فصّله الشاطبي - رحمه الله - في ذكره للمقاصد الضرورية والتحسينية في كتابه «الموافقات».

وتجتمع هذه المقاصد في المعاني، والحكم، والعلل، والأسرار، والمصالح التي وردت في الشرع كلية كانت أو جزئية، وتختلف أنظار الباحثين في تحديدها، وتقسيماتها وإنما تدور كلها حول ما ذكر، وباجتماعها للعبد تتحقق معها مصلحته في الدنيا والآخرة.

وسيأتي أمثلة كثيرة لهذه المقاصد.