بحث عن بحث

علاقة هذه المصادر بالسنة النبوية:

قد اتضح من العرض المجمل أن هذه المصادر لها علاقة وثيقة في السنة النبوية من جهة أنها أصل لها سواء في بيان المصالح والمفاسد وتحديدها أو ما يستصحب من أحكام أو في تحديد أو في ضبط ما يستحسن وغيرها. فالسنة هي المرتكز لذلك كله مع القرآن الكريم، ومن هنا يتحتم على طالب العلم إدراك هذه المصادر وربطها بهذا المصدر الأساس فهي مصادر فرعية.

وخلاصته ما سبق في هذه القاعدة:

1 ـ أن السنة النبوية مصدر أساس من مصادر التشريع لا ينفك عن القرآن الكريم فهما مصدران متكاملان مترابطان لا يستغنى بأحدهما عن الآخر فإذا أريد معرفة أحدهما فلابد من معرفة الآخر، وبناءً على ذلك فيلزم دراستهما لفقههما والعمل بهما.

2 ـ من المهم إدراك القواعد والمسائل المجمع عليها في حال طلب فقه السنة والعمل بها.

3 ـ القياس للمسائل الفرعية والمستجدة والنوازل يلزم دارس السنة به وكذا معرفة أركان القياس وشروط القياس الصحيح.

4 ـ لا ينفك أقوال الصحابة - رضوان الله عليهم - عن السنة فالسلف الصالح أدرجوها في ضمن كثير من كتب السنة كما في الموطأ للإمام مالك والمصنفات لابن أبي شيبة وعبد الرزاق، وفي الصحاح والسنن كثير، فالصحابة هم الذين حضروا نزول الوحي، وسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم، ورأوا عمله وسألوه، وهم أهل الاجتماع والاجتهاد.

5 ـ المصادر الأخرى لها علاقة وثيقة في إدراك فهم السنة النبوية وذلك لتنزيل كثير من الأحكام على ما ورد في السنة واتساق نصوصها.

6 ـ يلزم طالب السنة فقه هذه الأصول والتعمق بمعرفتها، ولا يكتفي بفهمه لظاهر النصوص، فالفهم يقصر وبخاصة مع قلة المعرفة لتلك القواعد التي سطرها أئمة هذا الشأن فهي العاصم بإذن الله من الوقوع في الزلل والشطط.

وعليه فالأخطاء في التعامل مع هذه القاعدة كثيرة، ومنها:

1 ـ الاعتماد على القرآن الكريم وحده في التشريع وترك الاعتماد على السنة أو التشكيك بها.

2 ـ ادّعاء الفهم لمجرد النظر دون استصحاب هذه المصادر، والنظر إلى السنة منفكة عنها.

3 ـ ضعف الفقه في قواعد هذه المصادر - المجمع عليها، والمختلف فيها - وادعاء أن ذلك خاص بالمختصين في الأصول فهي ألزم في معرفتها لفقيه السنة.

4 ـ الاعتماد المجرد على الشروح الحديثية دون مقارنتها بكتب الأصول والفقه القواعد الأصولية والفقهية.

5 ـ العجز عن إدراك هذه العلوم، ورمي أهلها بأنهم أهل الرأي تبريرًا للعجز وعدم الفقه.

وغيرها مما يجب الحذر منه وعدم الوقوع فيه.