بحث عن بحث

في مفترق الطرق (3-4)

ثانيًا: ظاهرة المرتدين:

انقلبت المفاهيم لدى بعض القبائل العربية، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فظهرت حركة الردة المتمثلة في رفض هذه القبائل لبعض الأحكام والتشريعات الإسلامية، ونشبت المعارك بينهم وبين الصحابة لمدة عام كامل، وقتل أعداد كبيرة من الطرفين، وكان ممن دخل في حركة الردة الذين امتنعوا عن دفع الزكاة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستُخلف أبو بكر بعد، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه، إلا بحقه، وحسابهم على الله. فقال: والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليى منعه" (1)

وربما تجدد هذه الظاهرة في هذا العصر لدى ضعاف النفوس، والبعيدين عن معالم الإيمان، من خلال بعض الأسباب الحياتية المختلفة، مثل الإقامة الدائمة بين ظهراني الكفار، أو العمل لدى غير المسلمين لفترات طويلة، أو الفقر الذي يدفع بصاحبه أحيانا لاعتناق أي مذهب للحصول على المال، أو الزواج من غير المسلمات، ونحوها.

ثالثًا: ظهور الفرق والمذاهب:

ومن صور خلخلة المفاهيم وتغيّر الأفكار والعقائد، ظهور الفرق والمذاهب داخل المنظومة الإسلامية رغم انحراف كثير منها عن ثوابت العقيدة وأصول الدين، وذلك نتيجة:

- الاعتماد على العقل وتقديمه على النقل.

- انتشار حركة الترجمة وخاصة في العصر العباسي مما أدى إلى ظهور الأفكار الدخيلة والغريبة إلى الإسلام، وذلك دون تمحيص، فأخذت بعجرها وبجرها.

وكذلك ظهور الفلسفة وعلم الكلام، ونحوها.

ومن هذه الفرق على سبيل المثال لا الحصر(2):

- الخوارج: الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وتكفير من رضي بالتحكيم، ومن فرقهم: الحرورية، والأزارقة، والنجدات العاذربة، والبيهسية، والعجاردة، والثعالبة، والإباضية.

- الشيعة: الذين تظاهروا بالتشيع للإمام علي رضي الله عنه على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصًا ووصية، إما جليًا أو خفيًا، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، ومن فرقهم: الكيسانية، والزيدية، والإمامية، والغالية، والإسماعيلية.

- المرجئة: الذين قالوا بتأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة، فلا يقضى عليه بحكم ما في الدنيا، من كونه من أهل الجنة، أو من أهل النار، ومن فرقهم: اليونسية، والعبيدية، والغسانية، والثوبانية، والتومنية، والصالحية.

- المعتزلة: الذين قالوا إن مرتكب الكبيرة ليس مؤمنًا مطلقًا ولا كافرًا مطلقًا وإنما منزلته بين المنزلتين، ومن فرقهم: الواصلية، والهُذيلية، والنظّامية، والخابطية، والحَدْثيّة، والبشْرية، والمعمّرية، والثمامية، وغيرها.

- الجبرية: الذين ينفون الفعل عن العبد وإضافته إلى الله تعالى، ومن فرقهم: الجهمية، والنجارية، والضِّرارية.

وغيرها من الفرق الأخرى التي يطول المقام لذكرها والتعرّف إليها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة وهي الجماعة" (3)

يتبع


(1) أخرجه البخاري.

(2) الملل والنحل، لأبي الفتح محمد بن عبدالكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني.

(3) أخرجه ابن ماجه.