بحث عن بحث

الدرس الثاني عشر

وقفة مع المرأة المسلمة في رمضان

الحمد لله الداعي إلى بابه، الموفق من شاء لصوابه، الميسر للهدى أسبابه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، وكل من سار على منهاجه ودربه. أما بعد:

فقد تحدثنا في الدرس السابق عن وقفات مع أصناف من الناس في شهر رمضان المبارك، فعرفنا موقف كثير من الأسر تجاه أطفالهم وما ينبغي أن يفعلوه تجاههم، وعرفنا كذلك ما يهتم به التاجر والبائع في هذا الشهر الكريم، وفي هذا الدرس الجديد نواصل الحديث مع بعض الوقفات مع هذا الشهر الكريم.

أختي المسلمة: لا يعني تخصيص هذا الدرس بما يخصك من بعض الأمور أن الدروس السابقة واللاحقة لا تعنيك في شيء ولكن هذا الدرس خاص بك من غيرك.

أيتها الأم: اعلمي أنك سيدة منزلك، وقدوة أطفالك وأولادك، فاحرصي كل الحرص أن لا يراك أحد منهم على أمر يخالف الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فاجعلي من منزلك الصغير، ومن أسرتك المحدودة مدرسة إيمانية يتخرج فيها أولادك على تقوى الله تعالى، وحب الفضيلة وبغض الرذيلة، فالطفل ينشأ على ما تعود في منزله، والشاعر يقول:

الأم مـدرســـة إذا أعــــددتــهــا       أعددت شعبا طيب الأعراق

وإن من أهم ما يجب عليك في هذا المجال: القرار في البيت وعدم الخروج منه إلا لحاجة، فلك في أمهات المؤمنين قدوة، فهن على ما هن عليه من العفاف والطهر والصفاء والنقاء والتستر والحياء، ومع ذلك يخاطبهن الله تعالى بقوله  [ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ][الأحزاب:33].

أخواتي المسلمات: لا تجعلن الشوارع والأسواق ميدانا لتنافسكن في أمور الدنيا وبخاصة في هذا الشهر الكريم، وإن من المؤسف حقا أن ترى ليالي رمضان عامرة بتجوال نساء المسلمين في الأسواق وغيرها لحاجة ولغير حاجة، تخرج من بيتها لأتفه الأسباب، ولم تعلم المسكينة كم يفوتها من الأجر والثواب في خروجها هذا، ويزداد الأمر أسفا أن يتسابق النساء في إكمال زينتهن عند خروجهن من بيوتهن، وهن بذلك العمل يسئن إلى أنفسهن وإلى المسلمين، ذلك أن المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان، كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ومن ثم توقع مفاسد على نفسها وعلى الآخرين. قال الله تعالى [ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ][الأحزاب:32]، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «إن المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس، فهي كذا وكذا»، يعني: زانية؛ لأن ضعيف الإيمان وجد ما يغريه، فهل ترضين أختي المسلمة أن تكوني عونا للشيطان على؟.

إن رمضان ميدان للتنافس في أعمال الخير والبر، ميدان لزيادة الحسنات، وتكفير السيئات، وليس للتنافس في أمور الدنيا التي لا داعي لها، وهذا يعني الخروج للحاجة كالزيارات لصلة الرحم، والقربى، بل هي من الواجبات.

أيتها الزوجة المباركة: كوني عونا لزوجك على طاعة الله عز وجل، وقومي بمسؤوليتك في منزله حق القيام، فالزوجة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها.

وإن من أعظم ما على المرأة من حقوق هو: حق الزوج على الزوجة. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم  في الحديث الصحيح: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه» .

ويقول صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الصحيح: «لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر زوجها وهي لا تستغني عنه».

والنصوص في هذا المجال كثيرة لا يتسع المقام  لسردها، والخلاصة أن على الزوجة أن تطلب رضا زوجها وتجتنب سخطه، وتطيعه فيما يأمرها به في غير معصية الله، ولا تخرج من بيته إلا بإذنه، ولا تسئ خلقها معه، وتهتم بشئونه وتساعده فيما يحتاج إليه، وتقوم بوظيفتها على ما شرعه الله لها.

أيتها المسلمة: إن من أعظم ما يجب أن تهتم به المرأة: الاهتمام بأبنائها، وكثرة الدعاء لهم بالصلاح والتوفيق والهداية والأسباب الموصلة لذلك.

ومن الغريب جدا أن ترى كثيرا من النسوة يكثرن من الدعاء على أولادهن بالموت والخسارة والهلاك لأتفه الأسباب.

وهذا أمر خطير، فإن دعاء الوالد مستجاب، فاجعلي دعواتك المستجابات لأولادك بالصلاح والتقى، والتوفيق والسداد.

أيتها المسلمة المباركة: ليكن شهر رمضان منطلق خير للتوبة والعبادة، ومجلات للتزود من أعمال البر والتقوى، فحرص المرأة على حفظ صومها مما يشينه ويخل به مما ذكر ومما لم يذكر، وأن تقوم بواجباتها  حق القيام، فتصلي الصلوات الخمس في أوقاتها، وتأتي بما تستطيعه من النوافل والمستحبات، وبخاصة صلاة التراويح، ولا يلزم أن تكون في المسجد بل تصليها في بيتها، ولعل ذلك أفضل لها، ولا مانع من الصلاة في المسجد إذا أمنت الفتنة، فعليها إذا خرجت من بيتها أن تخرج متحجبة مستترة، غير متبرجة ولا متطيبة، ولا رافعة صوتها، ولا مبدية زينة.

وأكثرن من الصدقة والبر والإحسان للأقارب والفقراء والمساكين، وبخاصة في هذا الشهر الكريم، فقد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم  النسوة يوم العيد فقال: «يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن».

والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وأكثري من الأعمال الصالحة المتعددة كقراءة القرآن والذكر والدعاء وغيرها.

أسأل الله تعالى أن يحفظ على الجميع دينهم وأن يتقبل صيامهم وقيامهم، ويعينهم على مسؤولياتهم، إنه قريب مجيب.