بحث عن بحث

ثالثًا: ما يدخل عن طريق العين، وهما :

 أ- الاكتحال.

ب ـ قطرة العين.  

أ- الاكتحال: اختلف العلماء رحمهم الله في حكم الاكتحال للصائم على قولين :

القول الأول: أن الاكتحال لا يكره، ولا يفطر الصائم بحال، سواء كان كثيرًا أو يسيرًا، بإثمد أو غيره مطيبا أو لا، حتى وإن وجد طعمه في حلقه، وهو قول الحنفية والشافعية وشيخ الإسلام ابن تيميه.

واستدلوا بما يلي:

1-عن عائشة قالت:  «ربما اكتحل النبي  صلى الله عليه وسلم  وهو صائم».

2- عن ابن مسعود قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم  عاشوراء من بيت أم سلمة وعيناه مملوءتان كحلًا كحلته أم سلمه».

وجه الدلالة من الحديث: كان يصوم يوم عاشورا فرضًا، وقد أكتحل فيه رسول الله ثم نسخ الفرض نفلا.

3- أن ما وجد في حلقه من قبل المسام لا المسالك الأنة ليس من العين إلى الجوف أو الحلق أو الدماغ مسلك.

4- ما وجد في حلقه أثر الكحل لا عينه، كمن ذاق دواء مر يجد طعمه في حلقه، أومن نزل الماء فيجد برودة في كبده.

القول الثاني: إن وصل الكحل إلى حلقه: فسد صومه، سواء اكتحل بإثمد أو كحل أو صبر أو  مروذ، وإن لم يصل: لم يفسد صومه، وهذا قول المالكيةو الحنابلة.

 واختلفت الحنابلة في الإثمد غير المطيب واليسير على رأيين:

الأول: لا يفطر، وإليه ذهب أكثر الحنابلة ونص عليه المذهب.

الثاني: يفطر وهو رواية عن أحمد.

أدلة من قال بأن الكحل يفطر إذا وصل إلى الحلق:

1- لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال: «ليتقه الصائم».

2- أن العين منفذ كالأنف وإن لم يكن معتادًا بخلاف المسام.

القول الراجح: الذي يترجح -والله أعلم- هو القول الأول القائل: بأن الاكتحال لا يكره، ولا يفطر الصائم وإن كان ما ورد من الأحاديث في الاكتحال لا يصح منها شي.

قال الترمذي: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء إلا أنه بالرجوع إلى الأصل فالعين ليست منفذ، وكذلك أن الاكتحال لا يقوم مقام الطعام والشراب فلا تفسد الصيام، كما سبق بيانه في الاعتبارات في ما يفسد الصيام.

1- حديث «وليتقه الصائم»: حديث منكر كما سبق في تخريجه،ولا يصح شي من أحاديث الاكتحال  كما قال الترمذي.

2- لا نسلم أن العين منفذ، وإن كانت منفذًا فهي لا توصل الغذاء للجوف، كالطعام والشراب ولا تقوم مقامهما.

ب ـ قطرة العين: قطرة العين لا تفطر الصائم ولا تؤثر على صومه وإن وجد طعمها في حلقه، وذلك:

- قياسًا على الكحل، فلم يرد دليل صحيح في النهي عنه، وجميع ما ورد في بابه من أحاديث لا يصح منها شي.

- و لأن واقعها كواقع الماء الداخل في العين في الاغتسال والوضوء.