بحث عن بحث

وأما صوم الكفارات:

فإن الصوم يجب فيها أيضا، ومنها:

كفارة قتل الخطأ، كفارة الظهار، كفارة يمين.

وكل ذلك وجب بنص آية من كتاب الله تعالى، فأما كفارة قتل الخطأ، وهي: شهران متتابعان، ودليلها من كتاب الله. قال تعالى: âوَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًاá [النساء: 92].

وأما كفارة الظهار، فحكمها شهران أيضا، ودليلها من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى: âوَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿3 فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ á [المجادلة : 3 - 4].

وقال أبو هريرة، ط: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هلكت ... يا رسول الله، قال: «وما أهلكك»؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان قال: «هل تجد ما تعتق رقبة؟» قال: لا، قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهريين متتابعين؟» قال: لا، قال: «فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟» قال: لا، قال: ثم جلس فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر فقال: «تصدق بهذا»، قال: أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: «اذهب فأطعمه أهلك».

وأما النذر، فالوفاء به واجب، فيكون المسلم هو الذي أوجبه على نفسه، فإذا فعل، فيجب عليه الوفاء بالنذر، صوما كان أو غيره.

ودليله من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: âيُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًاá [الإنسان : 7]. وقال تعالى: âوَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍá [البقرة: 270].

قال القرطبي: روى أشهب عن مالك أنه قال:  âيُوفُونَ بِالنَّذْرِá  هو نذر العتق والصيام والصلاة.

وعن عائشة ك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه».

والنذر مكروه في الشرع؛ لأن الإنسان أوجب على نفسه ما لم يوجبه عليه الله تعالى .

فعن عبد الله بن عمر  م قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن النذر لا يقدم شيئا، ولا يؤخر وإنما يستخرج بالنذر من البخيل».

وعنه أيضا: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر، وقال: «إنه لا يرد شيئا، ولكنه يستخرج به من البخيل».

وعن أبي هريرة ط قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له، ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدر له، فيستخرج الله به من البخيل، فيؤتي عليه ما لم يكن يؤتي عليه».

وأما صيام التطوع، فإنه ليس واجبا، وإنما هو مستحب، فعلى الإنسان أن يكثر منه، أو يقل، والإكثار أفضل، مثل صيام ثلاثة أيام البيض وصيام الاثنين، والخميس، وصيم الست من شوال.

وصيام يوم عرفة، وصيام يوم عاشوراء، مع صيام يوم قبله أو يوم بعده.

فدليل التطوع المطلق، قوله صلى الله عليه وسلم: «من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه، عن النار سبعين خريفا».

وعن أبي قتادة الأنصاري ط قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر فقال: «لا صام ولا أفطر». أو «ما صام وما أفطر». قال: فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم قال: «ومن يطيق ذلك». قال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يومين قال: «ليت أن الله قوانا لذلك». قال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم قال: «ذاك صوم أخي داود عليه السلام». قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين قال: «ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل على فيه». قال: فقال: «صوم ثلاثة من كل شهر ورمضان إلى رمضان صوم الدهر». قال: وسئل عن صوم يوم عرفة فقال: «يكفر السنة الماضية والباقية». قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: «يكفر السنة الماضية».

قال الإمام مسلم: وفى هذا الحديث من رواية شعبة قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس، فسكتنا عن ذكر الخميس؛ لما نراه وهما.

ودليل صوم يوم عرفة، ويوم عاشوراء من حديث أبي قتادة المتقدم، وذلك قوله: وسئل عن صوم يوم عرفة فقال: «يكفر السنة الماضية والباقية». قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: «يكفر السنة الماضية».