بحث عن بحث

الخاتمة

في الختام، يمكن أن نختصر أهم المعالم المتعلقة بالعمل الإيجابي، وفق الآتي:

ـ العمل الإيجابي هو كل عمل يقوم به الإنسان، من فروض شرعية، أو أعمال دنيوية، بشرط أن يكون ضمن دائرة المباح، وتتحقق به منفعة أو مصلحة.

ـ من أهم مقوّمات الإيجابية في الحياة، عقيدة التوحيد وإفراد الله تعالى وحده بالعبودية والطاعات.

ـ من دعائم الإيجابية، الارتباطُ بالله سبحانه وتعالى، بأداء الفرائض وعدم إهمالها، وإقامة الشعائر التعبدية الأخرى، كقيام الليل وقراءة القرآن، والاستغفار والدعاء، وسائر أعمال الذكر والإنابة إلى الله.

ـ من أهم دعائم الإيجابية العلمُ الشرعي والتجريبي، كما أن من عوائقها الجهل بالدين وبالعلوم التطبيقية.

ـ المجتمع الإيجابي هو المجتمع الذي تذوب فيه الاعتبارات العرقية والقومية والجغرافية، وتتحقق فيه العدالة والمساواة، ومقياس التفاضل فيه هو تقوى الله وما يقوم به الإنسان من الأعمال الصالحة.

ـ المجتمع الإيجابي يقوم على منح المرأة قدرها، ويضعها في مكانتها اللائقة بها، والمتناسبة مع بنيتها وخلقتها الفسيولوجية والنفسية،  لدورها الكبير في الحياة، فهي تشاطر الرجل في مسؤولياته في الميادين المختلفة، في البيت والمدرسة والمستشفى ودور تحفيظ القرآن وغيرها.

ـ المجتمع الإيجابي مجتمع شوري، يعتمد استشارة المختصين كل في مجاله، ويحترم آراءهم.

ـ من الإيجابية الاهتمام بالصحة البدنية، بممارسة الرياضة، وتناول الأغذية المفيدة باعتدال، وأخذ الأقساط الكافية من النوم في فترة الليل، وكذلك الابتعاد عن كل ما يضرّ الصحة من تناول المسكرات والمخدرات ولحم الخنزير وغيره.

ـ من الإيجابية العنايةُ بالعقل من خلال ترويضه وتمرينه على التفكر والتأمل في الكون، واستشعار عظمة الله الذي يزيد من إيمان الإنسان وارتباطه مع ربّه، الأمر الذي يؤثر على سلوك الإنسان وتعامله في الاتجاه الإيجابي.

ـ التواصل مع الناس والاختلاط بهم من عوامل تحقيق الإيجابية في الحياة، لأنه يكشف المشكلات الموجودة في المجتمع لمعالجتها ووضعها تحت الضوء، وكذلك فإنه يساعد في تبادل الخبرات والمعلومات بين الناس.

ـ الصحبة الطيبة والصالحة من أهم الدعائم التي تسند العمل الإيجابي، وتعين صاحبه على الثبات والدوام عليه، والصحبة السيئة تعطل العمل الإيجابي وتمنعه من تحقيق أهدافه.

ـ التخطيط لتحديد الأهداف والغايات المنشودة، وتحديد الوسائل المستخدمة في ذلك وبرمجتها وفق الظروف والأحوال المناسبة من أركان العمل الإيجابي.

ـ العمل الإيجابي يجسد السنة الكونية: في أن ما ينفع الناس يمكث في الأرض، وأن ما يضرهم كالزبد يذهب جفاء.

ـ إن من أهم الدعائم النفسية للإيجابية في الحياة هو توافر عنصر التفاؤل، وهو التوقع الإيجابي للإنسان في عمله وحركته، ونبذ الخوف والتشاؤم من المستقبل.

ـ العمل الإيجابي يربي الأجيال على حب الخير للناس ونبذ الأنانيات، وبالتالي يساعد في إرساء المودة والرحمة والتعاون محل الحقد والحسد والكراهية بينهم.

ـ تقوم الإيجابية في الحياة على مبدأ الاعتدال والوسطية، واليسر والسهولة، وتخالف التطرف والتشدد والغلو.

ـ يكتمل العمل الإيجابي حين تتعاضد الجهود الفردية لتشكّل عملًا جماعيًا، الأمر الذي يؤثر أكثر في جوانب الحياة المتعددة، على مستوى الأفراد والمجتمع والأمة.

ـ يتحقق العمل الإيجابي على الواقع من خلال:

أ ـ الميادين المتمثلة في البيت والمسجد والمدرسة والمؤسسات الأهلية المتنوعة.

ب ـ البرامج المتمثلة بتحفيظ كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والانترنت والمواقع الالكترونية، وبراءة الاختراع، والإعلام والتأليف والنشر والدورات العلمية.

ـ من أساليب التربية على العمل الإيجابي، التربية بالتعويد والتلقين، والتربية بالموعظة الحسنة، والتربية بالمتابعة والملاحظة، والتربية بالعقوبة.

ـ من أهم التحديات التي تواجه العمل الإيجابي: البعد عن الإسلام، والانشغال بسفاسف الأمور عن معاليها، وإهدار الأوقات والطاقات في ذلك، وكذلك الدور السلبي الذي تؤديه وسائل الاتصال المختلفة، من الفضائيات والانترنت والصحف وغيرها، في ظل غياب أو ضعف دور المؤسسات التعليمية والشرعية لمواجهة هذه التحديات.

ـ الانطلاق للبداية من خلال القناعة بإيجابية الذات، ووضوح التصور عن أهمية الإيجابية، وتحديد الأهداف المنشودة، والوسائل المتبعة لبلوغ هذه الأهداف، وبالتالي تقويم العمل بالمتابعة والمراقبة ومعرفة مواطن الخطأ والصحة فيه.

*   *   *

هذا، وأسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الجهد ويجعله من العلم الجاري المنتفع به، وأن يثيب عليه، وأن يعفو عن الخطأ والزلل، إنه سميع قريب.

وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.