بحث عن بحث

تاسعًا: تحديات العمل الإيجابي

إن التحديات التي تواجه العمل الإيجابي وجميع صور الإيجابية في الحياة كثيرة جدًّا لا يمكن عدها أو حصرها، ولكن يمكن الإشارة إلى أهمها في النقاط الآتية:

1 ـ ابتعاد أبناء الأمة عن كتاب ربها وسنة نبيهاصلى الله عليه وسلم، وانشغالها بالمعاصي والشهوات، أو تعلقهم بالآخرين وتشبههم بأبناء الملل الأخرى في الأمور الصغيرة والكبيرة.

2 ـ استسلام شرائح كبيرة من المجتمع للكسل والعجز في معظم أمور الحياة، واعتمادهم على الآخرين في إنجاز الأعمال والمهام المنوطة بهم، الأمر الذي يعطل مسيرة الإيجابية في الحياة، ويعوّد على الضعف والخور، ويورث الأنانية وحب الذات.

3 ـ كثرة الانشغال بالخلافات والنزاعات الداخلية على الأمور الفرعية، مما يضعف المجتمع والأمة عن التحرك نحو الأمام ويوقف العمل الإيجابي بشتى صوره، وقد نبّه الله تعالى إلى خطورة هذا الأمر بقوله: âوَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْá .

4 ـ الإفراط بنعمة الوقت وهدرها في سفاسف الأمور، وعدم استغلالها في معالي الأمور، وهذه آفة خطيرة تقتل المجتمع والأمة في مهدها، لأن التقدم والتطور والإنتاج لا يحصل إلا باستثمار الوقت في العلوم والمعارف والإبداع والابتكار وغيرها.

5 ـ ظهور الأنانية بين الناس، وسعي كل فرد إلى تأمين مصالحه الشخصية وأهدافه الذاتية، دون النظر إلى المصلحة العامة وما يحتاج إليه المجتمع من حوله.

6 ـ التحدي الإعلامي الكبير، المتمثل في الفضائيات والإنترنت، والتي تؤدي في معظم برامجها وعروضها رسالة سلبية للناس، لإخراج جيل بلا هدف ولا غاية، مع قلة وسائل المواجهة مع هذا التحدي وضعفها، لأداء الرسالة الإيجابية للناس والحياة.

7 ـ غياب دور المؤسسات التعليمية والدينية نحو الإيجابية وترك الساحة خالية للآراء والأفكار المعادية للقيم والثوابت الإسلامية.

فمثلًا: انحصر دور المدرسة في نقل المعلومة إلى الطالب، دون ربطها بالجوانب الأخلاقية والسلوكية، أو تعزيز العلاقة بينها وبين الهدف الذي يتعلم الطالب من أجل تحقيقه.

وكذلك فإن المسجد الذي كان له دور بارز في إحياء العلوم والمعارف المختلفة، وفي إخراج القادة والعلماء، وإرساء روح التعاون والتعارف بين الناس، قد تحوّل كثيرًا عن هذا الخط، ولم يعد له دور حقيقي وفاعل في المجتمع، سوى أداء الصلوات فيه، بل إنه حدث في الفترة الأخيرة انفصام بين الإمام أو الخطيب أو المحاضر وبين الناس وأحوالهم وشؤونهم، وهي ثغرة خطيرة ينبغي الوقوف عندها.

9 ـ الخوف من الفشل لأي عمل خشية انتقاد الناس، وهذه من الآفات النفسية الخطيرة لدى الكثيرين.

هذا، وتظهر بين الفينة والأخرى تحديات بألوان مختلفة، مع ظهور التقنيات والآليات المستجدة المعاصرة، وحدوث ثغور جديدة في صفوف الأمة.