بحث عن بحث

السنة في اصطلاحات العلماء

اختلف إطلاق العلماء لمصطلح السنة، وسبب الاختلاف يدور حول الغرض المقصود الذي تعنى به كل فئة من العلماء عند إطلاقهم للفظ السنة.

فالسنة عند المحدثين: ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلقية أو خَلقية.

فنلاحظ هنا: أن هذا التعريف اشتمل على كل ما يتعلق بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم من جميع جوانبها، ومن ذلك:

فالقول هو أكثر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات».

الفعل: ما نقله الصحابة من أفعاله: كالصلاة، والصيام، والحج، والأخلاق، والتعامل وغيرها.

التقرير وهو: ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم من أفعال الصحابة سواء كان بسكوته عليه الصلاة والسلام، أو بإظهار استحسان له أو تأييد، مثل: اجتهاد الصحابة في صلاة العصر عند ما قال عليه الصلاة والسلام يَوْمَ الأَحْزَابِ: «لا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ العَصْرَ إلا في بَنِي قُرَيْظَةَ» فأَدْرَكَ بَعْضُهُم العَصْرَ في الطريق فقال بعضهم: لا نُصَلِّي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي. لم يُرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يُعنِّفْ واحدًا منهم.

أما صفاته الخلْقية: كطوله ومشيه ولونه وشعره.. إلخ.

وصفاته الخُلُقية: كل ما يتعلق بشمائله وصفاته من الشجاعة والكرم والحلم والصفح وغيرها.

والسنة بهذا الاصطلاح: ترادف لفظ الحديث.

والسنة في اصطلاح الأصوليين هي: ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، وبعضهم يضيف مما يصلح أن يكون دليلًا شرعيًّا.

أما السنة في اصطلاح الفقهاء فتعددت تعبيراتهم عنها، والمدلول واحد، فمنها: ما يثاب العبد على فعله ولا يعاقب على تركه، ومنها: كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن من باب الفرض والواجب.

فالتعريف الأول باعتبار الثمرة.

والتعريف الثاني باعتبار مكانها من الأحكام التكليفية الخمسة.

أما عند علماء العقيدة: فهي ما دل الدليل الشرعي عليه سواء كان هذا الدليل من القرآن أو الحديث أو من قواعد الشريعة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة».

فمقابل السنة بهذا الاصطلاح الوارد في الحديث البدعة، وهي: كل ما أحدث في الدين مما لم يدل عليه دليل شرعي.

وهكذا اشتهر عند السلف، ومنه جاءت تسمية أهل السنة والجماعة، ومنه وصف صاحب المعتقد السليم أنه صاحب سنة.

يقول العلامة ابن رجب رحمه الله: (وكثير من العلماء المتأخرين يخص اسم السنة بما يتعلق بالاعتقاد، لأنها أصل الدين والمخالف فيها على خطر عظيم).

ويقول أيضًا: (والسنة هي الطريق والسلوك، فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السنة الكاملة ولهذا كان قديمًا لا يطلقون اسم السنة إلا على ما يشمل ذلك كله).

والخلاصة: أن السنة في الاصطلاح العلمي الشرعي يُرجع فيها إلى أهل الاختصاص فيها.

أما في التداول العام وهو المطلق عليه عند السلف، والذي تضمنته كتبهم وتقريراتهم فإنه الدين الذي شرعه الله تعالى واقتفاء هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

والمراد هنا في هذا البحث هو السنة بإطلاق المحدثين.