بحث عن بحث

مقدمات منهجية في إعمال العقل:

وبناءً على ما سبق فهناك منهج واضح وضعه الإسلام لإعمال العقل والاستفادة منه، اذكر بعض فقراته المنهجية لنصل بعدها – بإذن الله – إلى تفاصيل العلاقة مع السنة النبوية بشكل أخص وأدقّ:

1- وضوح الغاية التي يُعمل العقل في الوصول إليها، ومن المعلوم أن الغاية في الإسلام جاءت في قوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، فالغاية عبادة الله تعالى.

ومن ثمّ فالغاية في العقل المسلم التي يجب أن يصل إليها، ويسخر له طاقته هي عبادة الله تعالى.

فمتى ما انحرفت الغاية بمعنى لو انحرف التفكير إلى غاية أخرى تتناقض مع هذه الغاية ضل طريقه.

2- للإنسان عقل، وأهواء، وفي الإسلام يجب إعمال العقل دون التأثر بالأهواء الشخصية والذاتية، فالمسلم العاقل هو الذي يجرد هواه من أن يتأثر به عقله، والهوى مضل، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: 135].

وهذا بلا شك يشكل ضابطًا قويًّا لمسار العقل.

3- ضبط الآلية في استثمار العقل، ومما شرعه الإسلام في ذلك:

أ – التثبت في الخبر عمومًا، فالتثبت من الآليات الضابطة في المسار العقلي، ومن لازم عدم التصديق إلا بقرائن صدق الخبر، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: 6].

ومن ثمَّ النهي عن التسرع في نشر الخبر وتحمله قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [الإسراء: 36].

ب- التحذير من القول على الله سبحانه بلا علم. ومعنى ذلك ألا يشتغل العقل فيما نهى الله عنه فيقع هذا العقل أو التفكير في زلل لا يخرج منه، يقول سبحانه مقررًا هذه القاعدة: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36].

وقال سبحانه: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 33].

جـ - سلامة الطريق في التفكير العقلي فإذا سلمت المقدمات سلمت النتائج، ومن ذلك اتباع الأخلاقيات العامة من الصدق وعدم الكذب، والتسليم بالحق، والنهي عن الجدل كذبًا أو في آيات الله. ونحو ذلك.

¡¡¡

تلك إشارات ومعالم عامة للمنهج السليم في إعمال العقل لنلج منها إلى العلاقة المعرفية التفصيلية وبخاصة في العلاقة مع السنة النبوية: