بحث عن بحث

رابعًا: الإجمال والبيان :

المقصود بالمجمل هو اللفظ الذي لا يفهم المراد منه إلا ببيان مختلف أنواع البيان، والبيان هو الدليل الذي أوضح ما في الإجمال.

والبيان واجب، وهذا مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم âلِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْá [النحل: 44].

ومن الأدلة ما جاءت مجملة محتاج إلى تفسير وبيان سواء من الكتاب أو السنة، وجاء بيانها إما بآية أخرى أو قول لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعل، أو حادثة، أو إشارة، أو تنبيه، ونحو ذلك.

وذكر أهل العلم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

خامسًا: الظاهر والتأويل :

فالظاهر هو ما يدل عليه ظاهر النص، والتأويل صرف اللفظ عن ظاهر إلى معنى آخر.

والأصل العمل بظاهر النص.

ولا يجوز العدول عن ظاهر النص إلا إذا تعذر الأخذ بهذا الظاهر، أو وجود دليل آخر يوجب صرفه عن ظاهر إلى معنى آخر.

ولا يجوز التأويل إلا بدليل يدل عليه وإلا فهو مردود.

سادسًا: المنطوق والمفهوم :

المنطوق: المعنى الذي يدل عليه ظاهر اللفظ، ففي قوله مثلًا: ﴿أَقِيمُوا الصَّلاة﴾ المعنى المستفاد هو الأمر بإقامة الصلاة.

والمفهوم: المعنى اللازم للفظ وإن لم يكن ظاهرًا فيه.

والمفهوم نوعان:

1 ـ مفهوم الموافقة وهو المعنى الثابت للمسكوت عنه الموافق لما ثبت للمنطوق لكون المسكوت أولى بالحكم من المنطوق أو مساويًا له.

2 ـ مفهوم المخالفة: وهو الاستدلال بتخصيص شيء بالذكر على نفي الحكم المذكور في المنطوق به مختلف عنه.

والأصل العمل بالمنطوق الذي دلّ عليه النص ومفهوم الموافقة حجة عند جميع الأئمة.

أما مفهوم المخالفة فهو حجة عند الجمهور، مثل: «في سائمة الغنم الزكاة» يدل على أن التي تعلف لا تجب فيها الزكاة.

تلك أهم دلالات الألفاظ التي تفسر النص وتبين معناه والمراد منه، والتي يجب أن يكون المتعامل مع السنة النبوية فهمًا وفقهًا ملمًا بها عارفًا بمواردها، ولا شك أنه ليس المراد هنا التفصيل فمظانه كتب أصول الفقه لكن القصد الإشارة إليها وبيان أهميتها، وما تحمله من قواعد مهمة تفيد الدارس للسنة النبوية.

وأزعم أن كثيرًا من المتعاملين مع السنة ينقصه معرفة هذه القواعد المهمة، ويكتفي بما يدل عليه الظاهر دون إعمال القواعد مجتمعة، ومن هنا يقع الزلل والخطأ والانحراف والتجهيل.