بحث عن بحث

حوار فضيلة المشرف العام مع البوابة الإسلامية - الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف الكويتية -

 

حوار : رضا العبادي / الكويت .

 

عندما يهب المسلم لنصرة نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) ، فهو يهب لنصرة عموم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، لأننا كمسلمين نؤمن بجميع رسالات  الأنبياء لا نفرق بين أحد من رسل الله عز وجل ، و كذلك للنصرة ضوابط وأساليب يجب إتباعها حتى تؤتي ثمارها ... حول هذه المعاني التقينا الأستاذ الدكتور/فالح بن محمد الصغير، الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والمشرف العام على شبكة السنة النبوية وعلومها، لنقف معه عدة وقفات حول هذه المعاني...

 

• بداية دكتور .. حفظكم الله ما مكانة الأنبياء والرسل – عليهم الصلاة والسلام -  في الإسلام ؟


إن بيان هذه الحقيقة يتلخص في الأمور الآتية:


 أ–  أنهم جميعًا رسل لهداية للناس، يقول تبارك وتعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ) البقرة / 213. 

ب_  تمحورت دعوات الرسل جميعًا حول توحيد الله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ) النحل/ 36.  

ج – ان الله تعالى لم يترك أمة أو قرية أو جماعة إلا وبعث فيهم رسلاً وأنبياءً، لقوله تعالى: (وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ) فاطر/ 24.

وكان خاتمهم محمدًا (صلى الله عليه وسلم)، يقول تبارك وتعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) الأحزاب/ 40.

د–  الإيمان بهم ركن من أركان الإيمان الخمسة، لقوله (صلى الله عليه وسلم): "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره".

 


هـ - لقد فضل الله تعالى الرسل بعضهم على بعض، كتفضيل إبراهيم عليه السلام بالخلة، وموسى بالكلام معه، وعيسى عليه السلام بالتكلم في المهد وشفاء الناس، ومحمد (صلى الله عليه وسلم) بالرسالة الخاتمة، والإسراء والمعراج وغير ذلك، يقول الله تعالى: (
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ برُوحِ الْقُدُسِ) البقرة/ 253.

فالجرأة على أحد من هؤلاء الرسل عليهم السلام بالسخرية أو الاستهزاء هي جرأة عليهم جميعًا.

• ماذا يقصد بنصرة النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولماذا تم التركيز عليها في الآونة الأخيرة ؟

يقصد بنصرة النبي (صلى الله عليه وسلم):


ـ الدفاع عن شخصه الكريم فهو رسول الله الذي أنزل إليه القرآن من الله تعالى عن طريق جبريل عليه السلام: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ) النمل/ 6 .

ـ الدفاع عن سنته (صلى الله عليه وسلم) والتي هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، فالإساءة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام هي إساءة لله تعالى وللدين كله وللأمة جميعها.

ـ إبطال الأضاليل والأكاذيب التي يروّجونها عن الإسلام ورسول الإسلام، وكشف الستار عن مؤامراتهم ومنطلقاتها العقدية وعلاقتها بالأحداث السياسية التي تجري في العالم، وأن مثل هذه السلوكيات المشينة ليست بمعزل عن الغزو العسكري الذي يتعرض له العالم الإسلامي.

• ما هو الأسلوب الدعوي الأمثل في التعامل مع مثل هذه الأحداث؟

انطلاقًا من الإيمان بالسنن الكونية، حيث خلق الله الخلق أممًا وفرقًا وأعراقًا، وانطلاقًا مما أحدثه الحدث من آثار فكرية ومواقف وحوارات، فإن من الخير التعامل مع الحدث عبر المحاور الآتية:


الأول:  لا إكراه في الدين:

فمن الخطأ الجسيم أن يظن أحدهم أن الأفكار والعقائد تتغير بالقوة والإكراه، لقوله: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) البقرة/ 256.


الثاني: الحوار بالحكمة الموعظة:

إن إتباع أسلوب الحكمة والموعظة الهادئة في مناقشة الملل الأخرى هي من الوسائل الناجعة للعمل الدعوي وهداية هذه الأمم إلى الإسلام، لقوله تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) النحل: 125. وقوله تعالى: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) العنكبوت/ 46.


الثالث: نبذ الغلو في التعامل:

ومما ينبغي الإشارة إليه ألا يجرنا الحدث إلى الغلو في التعامل فهو من الوسائل التي نهى عنها الشارع، يقول الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/ 78 ويقول عليه الصلاة والسلام: "هلك المتنطعون" قالها ثلاثا .


الرابع: نبذ السباب والشتائم:

إن من أهم مبادئ الإسلام وأخلاقياته في التعامل مع الملل الأخرى من أهل الكتاب وغيرهم، هو عدم سبابهم وشتم عقائدهم وأفكارهم، وهذا المبدأ علّمه الله تعالى المؤمنين في كتابه المبين بقوله: (وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) الأنعام / 108 .

لأن هذا الأسلوب لا يغني عن الحق شيئًا، فهو لا يفيد في هداية الناس، وليس له أثر على ضعف العدو ودحره، بل إنه سلاح السفهاء والعاجزين الذين لا يملكون الرصيد الكافي لمواجهة أفكار الآخرين، وهذا هو الدافع الرئيس الذي جعل من هذه الصحف الكافرة أن تنشر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الإساءات والشتائم.

• فضيلة الدكتور .. بوصفكم المشرف العام على شبكة السنة النبوية  على الإنترنت هل يمكن أن نتعرف على جهودهم تجاه نصرة النبي (صلى الله عليه وسلم)؟

1 - إن من فضل الله تعالى ومنّته علينا أن وفقنا لإقامة هذا الموقع (شبكة السنة النبوية وعلومها) وواضح من اسمه أنه كله في نصرة النبي (صلى الله عليه وسلم)، كما يتبين ذلك من أهدافه التي منها:

أ – بيان سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) وشمائله.
ب – الدفاع عن شخصه (صلى الله عليه وسلم) وعن سنته.
2 – إن كثيرًا من أبواب الموقع في صميم الموضوع، ونذكر منها:

أ – منزلة السنة النبوية.
ب – الدفاع عن السنة النبوية.
ج – السيرة والشمائل.
د – تاريخ السنة.
هـ - الإعجاز والطب النبوي. وغيرها من الأبواب.


3 – يوجد ملف خاص لنصرة النبي (صلى الله عليه وسلم)، وفيه:

أ – بيان شبكة السنة النبوية وعلومها حول نصرة النبي (صلى الله عليه وسلم).
ب– بعض البحوث والمقالات المهمة، نذكر على سبيل المثال:
- بيان المفتي العام: الذي عرّف بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وواجب نصرته بمحبته واتباعه.
- حدث النصرة: وقفات وتأملات: وهي عبارة عن خمس عشرة وقفة تتناول الجوانب المختلفة لنصر النبي (صلى الله عليه وسلم). للمشرف العام على الموقع.
ج – بعض الخطب والصوتيات ذات الصلة بحدث النصرة.


4 – أعددنا مجموعة من الإصدارات وصلت إلى عشرة وجميعها في نصرة النبي (صلى الله عليه وسلم)، وهي:

- "إلا تنصروه فقد نصره الله" (واجبنا نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم).
-" 
إلا تنصروه فقد نصره الله"(السخرية بالنبي صلى الله عليه وسلم).

- "إلا تنصروه فقد نصره الله" (إضاءات).

- تعرف على الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم): نماذج خلقية من سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم).

- صور من رحمة النبي (صلى الله عليه وسلم) لغير المسلمين.

- المرأة في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم).

- الشمائل النبوية: نماذج تطبيقية (1).

- الشمائل النبوية: نماذج تطبيقية (2).

- تعامل النبي (صلى الله عليه وسلم) مع الصغار من أهل بيته.

- صورة من محبة النبي (صلى الله عليه وسلم) لأمته.


5 – أعددنا كراسة للطفل المسلم من أجل تنمية المهارات الذهنية عنده وتكوين مرجعية إسلامية لديه كالتعريف بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وبالصحابة رضوان الله عليهم، وتعريفه بأركان الإسلام والأماكن المقدسة، وذلك من خلال ربط المعلومة ببعض الرسومات داخل هذه الكراسة.


وفي الختام نشكر باسمكم الأستاذ الدكتور/ فالح بن محمد الصغير، الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية،والمشرف العام على شبكة السنة النبوية وعلومها ، كما نسأل الله العظيم أن يوفقنا لنصرة نبيه وجميع أنبيائه ـ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ ، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .