بحث عن بحث

أهداف الدعوة

إن للدعوة أهدافاً ساميةً، تتجلى من خلال دراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، لا يجوز الحيدة والانصراف عنها، كما يجب على المسلم الواعي أن يتصورها ويعيها، ويجددها بين الحين والآخر حتى لا تزل به قدم، ولا ينجرف مع هوى، أو يطغى عليه مصلحة دنيوية، أو ينحرف قصده، وهي كالتالي:

•       رضا الله سبحانه وتعالى؛ لأن المسلم يطلب رضا الله تعالى في جميع أموره كما ذكر تعالى عن أوصاف أهل الجنة: ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ﴿٧﴾ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ [سورة الإنسان: 7-9]

•       نشر الإسلام في الأرض؛ لأن هذا الدين يعلو ولا يعلى عليه، ولا بد أن ينتصر ولو بعد حين، وأن يدخل في كل بيت وبرٍ ومدرٍ، لا يمنعه من انتشاره جور جائرٍ ولا عدل عادلٍ، وإن طال الزمن أو قصر، فقد قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴿٨﴾ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [سورة الصف :8-9]، وقال في موضع آخر: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّـهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴿٣٢﴾ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [سورة التوبة :32-33] وقال في موضع آخر: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا﴾ [سورة الفتح: 28]. ولكن لا بد له من نهوض رجالٍ فحولٍ للقيام بالدعوة، ومن ثم تكون كلمة الله هي العليا، كما جاء في الحديث: عَن تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ الله بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ الله هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ الله بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ الله بِهِ الْكُفْرَ، وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَقُولُ: قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي؛ لَقَدْ أَصَابَ مَن أَسْلَمَ مِنْهُمْ الْخَيْرُ وَالشَّرَفُ وَالْعِزُّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَن كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلُّ وَالصَّغَارُ وَالْجِزْيَةُ(1)

ولذلك لم يبعث محمد صلى الله عليه وسلم إلا لتبليغ هذا الدين ونشره في الناس، وهو ميراثه الحقيقي، وبناءً على ذلك فالداعي يجب أن يصوغ حياته الدعوية لتحقيق هذا الهدف العظيم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  مسند أحمد  (4/103).