بحث عن بحث

الآثار الحسنة للدعوة على الفرد والمجتمع

•       ومنها استمرار الحسنات للداعية، لأنها من العلم الذي ينتفع به، فقد جاء في الحديث: عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: « إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ؛ إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ«(1)

وعَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَن عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِن غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَن عَمِلَ بِهَا مِن بَعْدِهِ، مِن غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ«(2)

يقول النووي في شرحه: فِيهِ: الْحَثّ عَلَى الِابْتِدَاء بِالْخَيْرَاتِ وَسَنّ السُّنَن الْحَسَنَات، وَالتَّحْذِير مِن اِخْتِرَاع الْأَبَاطِيل وَالمُسْتَقْبَحَات، وَسَبَب هَذَا الْكَلَام فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّله: «فَجَاءَ رَجُل بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، فَتَتَابَعَ النَّاس» وَكَانَ الْفَضْل الْعَظِيم لِلْبَادِي بِهَذَا الْخَيْر، وَالْفَاتِح لِبَابِ هَذَا الْإِحْسَان(3)

•       ويكرم الداعية بمعية النبي صلى الله عليه وسلم لقيامه بمهمته، وهي الدعوة؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108]

يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: «يقول تعالى لعبده ورسوله إلى الثقلين: الجن والإنس، آمرًا له أن يخبر الناس: أن هذه سبيله أي طريقه ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك، ويقين وبرهان، هو وكل من اتبعه، يدعو إلى ما دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم على بصيرة ويقين وبرهان شرعي وعقلي«(4)

•       إن الدعوة إلى الله يحصل بها الإصلاح في الأرض، ومن ثم تنشر الفضائل وتقل الرذائل، ويصلح الكون والناس، ويسعون إلى الإصلاح الحسي والنتاج المثمر، وينتشر الأمن، ويتسع الرزق، ويسعد الناس، وقد أشار إليه نبي الله شعيب لقومه: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّـهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [سورة هود: 88]

قال ابن كثير: «أي فيما آمركم وأنهاكم، إنما مرادي إصلاحكم جهدي وطاقتي«(5)

هذا غيض من فيض في فضائل الدعوة وآثارها الحسنة على الفرد والمجتمع. وإلا ففضائلها لا تعدّ ولا تحصى.

*          *          *

فعلى الداعية إلى الله أن يجد ويجتهد في تبليغ دين الله حسب طاقته وبكل ما يملك من طاقاته ووسائله؛ بالكتابة والخطابة والتوجيه والكلمة والدروس وغيرها.حتى يجني ثمار هذه الدعوة المباركة. رزقني الله وإياكم ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته, ح: (1631).

(2) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب :الحث على الصدقة, ح: (1017).

(3) شرح صحيح مسلم للنووي، (المجلد الثالث)، 7/104.

(4) تفسير ابن كثير، 4/345.

(5) تفسير ابن كثير، 4/275.