بحث عن بحث

سمات الداعية

5-    الحلم والرفق: إن عملية الدعوة تحتاج إلى كثير من الرفق بالمدعو، وديننا الإسلامي دين المحبة والأخوة، ودين التواد والتراحم، وأشاع هذه الصفة في المجتمع ليسود الود والوئام، وتتفشى الأخوة والترابط، وتعلو السماحة والبشر، وقد تمثلت هذه المعاني في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته وسلوكه، وعلاقاته وارتباطاته حتى شهد الله له تعالى بذلك، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيم﴾ [القلم: 4] ومما جعل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ناجحة كونه صلى الله عليه وسلم لينًا هينًا رفيقًا بشوشًا حليمًا، يقول تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]، وقد أوصى الله سبحانه موسى وهارون عليهما السلام بالقول اللين مع فرعون وهو من أطغى الطغاة، قال تعالى: ﴿ اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ ﴿٤٣﴾ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ ﴾ [طه: 43، 44]. فيختار الداعية اللين واللطف في القول والعمل. أما الغلظة والجفاء فلا تكون إلا في حالات نادرة، ولأسباب قد تدعو إلى ذلك كحالة الحرب، ونحو ذلك.

 

6-    الكرم والجود: فمن سمات الداعية الناجح أنه من أكرم الناس وأجود الناس، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان أجود الناس وبالأخص في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام لمدارسة القرآن، فعَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِن الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ(1)

وفي رواية عن جُبَيْر بْن مُطْعِمٍ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِن حُنَيْنٍ، فَعَلِقَهُ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَعْطُونِي رِدَائِي؛ لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا(2)

وعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا يَسُرُّنِي أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ؛ إِلَّا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ(3). فيتصف الداعية بهذه الصفة المباركة. ومتى ما أحسن الداعية إلى الناس ازداد قبولاً عندهم،كما قيل:

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم      فطالما استعبد الإنسان إحسان(4)

 

7-    كما يجب عليه أن يكون طليق الوجه غير عابس: فإن طلاقة الوجه تبشر بالخير، ويقبل عليه الناس، والوجه العبوس سبب لنفرة الناس. والطلاقة والبشر من المعروف الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته: فعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « لَا تَحْقِرَنَّ مِن الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ«(5)

قال النووي: «فِيهِ الْحَثّ عَلَى فَضْل الْمَعْرُوف، وَمَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ، حَتَّى طَلَاقَة الْوَجْه عِنْد اللِّقَاء«

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ