بحث عن بحث

مفردات حديث: بول الأعرابي في المسجد

 

قبل أن نبدأ بشرح الحديث ونقف معه وقفات يحسن بنا أن نبين بعض الكلمات التي تحتاج إلى بيان في هذا الحديث الشريف، فنقول وبالله التوفيق:

»الْأَعْرَابِيّ»: بِفَتْحِ الْهَمْزَة مَنْسُوب إِلَى الْأَعْرَاب وَهُمْ سُكَّان الْبَوَادِي، وَوَقَعَت النِّسْبَة إِلَى الْجَمْع دُون الْوَاحِد؛ فَقِيلَ لِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى الْقَبِيلَة كَأَنَّمَا رَأَوْا لِأَنَّهُ لَوْ نُسِبَ إِلَى الْوَاحِد وَهُوَ عَرَب لَقِيلَ عَرَبِيّ فَيَشْتَبِه المَعْنَى؛ لِأَنَّ الْعَرَبِيّ كُلّ مَنْ هُوَ مِنْ وَلَد إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلَام سَوَاء كَانَ سَاكِنًا بِالْبَادِيَةِ أَوْ بِالْقُرَى وَهَذَا غَيْر المَعْنَى الْأَوَّل.

 

»مَهْ مَهْ»: هِيَ كَلِمَة زَجْرٍ، وَيُقَال: «بَهْ بَهْ» بِالْبَاءِ أَيْضًا. قَالَ الْعُلَمَاء: هُوَ اسْم مَبْنِيّ عَلَى السُّكُون مَعْنَاهُ: اُسْكُتْ، قَالَ صَاحِب المَطَالِع: هِيَ كَلِمَة زَجْرٍ قِيلَ: أَصْلُهَا: مَا هَذَا؟ ثُمَّ حُذِفَ  تَخْفِيفًا، قَالَ: وَتُقَال مُكَرَّرَة: «مَهْ مَهْ»، وَتُقَال مفَرْدَة: «مَهْ»، وَمِثْله «بَهْ بَهْ»، وَقَالَ يَعْقُوب: هِيَ لِتَعْظِيمِ الْأَمْر «كَـ بَخٍ بَخٍ» وَقَدْ تُنَوَّنُ مَعَ الْكَسْر وَيُنَوَّنُ الْأَوَّل وَيُكْسَر الثَّانِي بِغَيْرِ تَنْوِين.

 

»لَا تُزْرِمُوهُ»: هُوَ بِضَمِّ التَّاء وَإِسْكَان الزَّاي وَبَعْدهَا رَاء أَيْ: لَا تَقْطَعُوا، وَالْإِزْرَام: الْقَطْع.

 

»الدَّلْو»: فِيهَا لُغَتَانِ: التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث.

 

»الذَّنُوب»: بفَتْح الذَّال وَضَمّ النُّون، وَهِيَ: الدَّلْو المَمْلُوءَة مَاء.

 

»فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ»: أَيْ بِأَلْسِنَتِهِمْ. قال الحافظ: وَفِي الْأَدَبِ المفرد: «فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ»، وَلَهُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَس: «فَقَامُوا إِلَيْهِ»، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ: «فَأَرَادَ أَصْحَابه أَنْ يَمْنَعُوهُ»، وَفِي رِوَايَةِ أَنَس فِي هَذَا الْبَابِ: «فَزَجَرَهُ النَّاسُ»، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيق عَبْدَان شَيْخ المُصَنِّفِ فِيهِ بِلَفْظِ: «فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ»، وَكَذَا لِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابن المُبَارَك . فَظَهَرَ أَنَّ تَنَاوُلَهُ كَانَ بِالْأَلْسِنَةِ لَا بِالْأَيْدِي. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاق عَنْ أَنَس: «فَقَالَ الصَّحَابَة: مَهْ مَهْ».

 

»وَهَرِيقُوا»: وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ: «وَأَهْرِيقُوا»، أَصْله: أَرِيقُوا مِن الْإِرَاقَة فَالْهَاء زَائِدَة، وَيُرْوَى «هَرِيقُوا» فَتَكُون الْهَاء بَدَلًا مِن الْهَمْزَة.

 

»صُبُّوا»: الصَّبّ: السَّكْب.

 

»فَشَنَّهُ عَلَيْهِ»: يُرْوَى بِالشِّينِ المُعْجَمَة وَبِالمُهْمَلَةِ، وَهُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول وَالرِّوَايَات بِالمُعْجَمَةِ، وَمَعْنَاهُ صَبَّهُ. وَفَرَّقَ بَعْض الْعُلَمَاء بَيْنهمَا فَقَالَ: هُوَ بِالمُهْمَلَةِ الصَّبّ فِي سُهُولَة، وَبِالمُعْجَمَةِ التَّفْرِيق فِي صَبِّهِ.

 

»سَجْلًا»: بِفَتْحِ المُهْمَلَةِ وَسُكُون الْجِيمِ قَالَ أَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيّ: هُوَ الدَّلْوُ مَلْأَى، وَلَا يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ وَهِيَ فَارِغَة. وَقَالَ ابن دُرَيْد: السَّجْلُ دَلْو وَاسِعَة. وَفِي الصِّحَاحِ: الدَّلْوُ الضَّخْمَةُ.

 

»أَوْ ذَنُوبًا»: قَالَ الْخَلِيل: الدَّلْوُ مَلْأَى مَاء. وَقَالَ ابن فَارِس: الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ. وَقَالَ ابن السِّكِّيت: فِيهَا مَاء قَرِيب مِن المِلْءِ، وَلَا يُقَالُ لَهَا وَهِيَ فَارِغَة: ذَنُوب.

 

»فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ»: بِصِيغَةِ المَجْهُول، إِسْنَاد الْبَعْث إِلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقِ المَجَازِ لِأَنَّهُ هُوَ المَبْعُوثُ ﷺ بِمَا ذَكَرَ؛ لَكِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا فِي مَقَام التَّبْلِيغِ عَنْهُ فِي حُضُورِهِ وَغَيْبَتِهِ أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ؛ إِذْ هُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ قِبَلِهِ بِذَلِكَ أَي: مَأْمُورُونَ. وَكَانَ ذَلِكَ شَأْنه ﷺ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ بَعَثَهُ إِلَى جِهَةٍ مِن الْجِهَاتِ يَقُولُ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا».

 

»مُيَسِّرِينَ»: حَال، أَي: مُسَهِّلِينَ عَلَى النَّاس.

 

«وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ»: عَطْف عَلَى السَّابِق عَلَى طَرِيق الطَّرْد وَالْعَكْس مُبَالَغَة فِي الْيُسْر. أَي: فَعَلَيْكُمْ بِالتَّيْسِيرِ أَيّهَا الْأُمَّة.