بحث عن بحث

التمسك بالسنة

عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه  قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فأوصنا. قال: «أوصيكم بتقوى الله ﻷ، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعض منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة».

©  المباحث اللغوية:

وعظنا: أي ذكرنا، وورد أن هذه الموعظة بعد صلاة الصبح.

وجلت: خافت.

ذرفت: سالت.

موعظة مودع: لأن المودع يحرص أن يودع أصحابه بأفضل ما لديه وأحسن ما عنده. ففهم الصحابة ذلك من حرصه صلى الله عليه وسلم .

بسنتي: طريقتي وسيرتي ومنهجي.

المهديين: للحق والهدى.

النواجذ: جمع ناجذ وهو آخر الأضراس الذي يدل ظهوره على العقل، والعض هنا: كناية على شدة التمسك.

محدثات الأمور: الأمور المحدثة في الدين وهي على غير دليل شرعي.

ضلالة: تيه وحيرة.

©  توجيهات الحديث:

1-    حرص الرسول صلى الله عليه وسلم  على أن يدل أمته على كل خير يراه أو يعلمه، فعبر الصحابي الجليل بهذه الموعظة أنها موعظة مودع لشدة حرص النبي صلى الله عليه وسلم  عليها.

2-    ينبغي أن يستغل الواعظ ما يشد انتباه الناس لموعظته التي يريد، مثل البلاغة فيها مع عدم الإطالة، ومناسبة الوقت، والموضوع الذي يتحدث عنه.

3-    في الحديث بيان لفضل الصحابة ن حيث اعتراهم الخوف والوجل من هذه الموعظة فذرفت عيونهم الدموع، وارتجفت قلوبهم لها، وهذا ما ذكره الله تعالى عنهم: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ [المائدة: 83]، وقال سبحانه عن المؤمنين الصادقين: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا [الأنفال: 2].

4-    من أعظم الوصايا، الوصية بتقوى الله تعالى التي هي امتثال أوامره واجتناب نواهيه، والوقوف عند حدوده، وفيها السعادة والفلاح والنجاة والنجاح في الدنيا والآخرة.

5-    من مبادئ أهل السنة والجماعة ما بينه الحديث من وجوب السمع والطاعة للإمام بالمعروف وعدم الاختلاف عليه، أو الخروج عليه، قال سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: 59]، ولعظم هذا الأمر أكده في الحديث الآخر بقوله: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة».

6-    من العواصم التي تعصم الفرد المسلم والمجتمع المسلم والأدمة المسلمة من الضلال والتيه، والحيرة والانحراف، التمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم  في جميع الأمور العقدية، والعملية، والسلوك والأخلاق والمعاملات، وكذا ما دلت عليه سنة الخلفاء الراشدين المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ن وأرضاهم.

فالتمسك بالسنة مع القرآن عاصم من الضلال، وقائد إلى النجاة، وعليها تجتمع الأمة، وبها تنتصر على شهواتها وشياطينها وأعدائها.

7-    من لوازم التمسك بالسنة اجتناب البدع المحدثة في الدين أيًّا كانت، فكل أمر ليس عليه دليلٌ شرعيٌّ من الكتاب أو السنة فهو انحراف وضلال وبدعة، قال صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».

فيجب الحذر من البدع، وعدم التساهل بها، واستصغارها، فهي خطر عظيم على الفرج والمجتمع والأمة.

8-    يحسن بالمسلم عند سفره أو ابتعاده عن أهله وأحبابه أن يوصيهم بما فيه الخير لهم في الدين والدنيا.

9-    يجب على المسلمين أفرادًا ومجتمعات أن يحذروا من الاختلافات فيما بينهم كما حذرهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن يجتمعوا على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.