بحث عن بحث

أثر الحياء

عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت».

©  أهمية الحديث:

قال النووي : عن هذا الحديث: «وعلى هذا مدار الإسلام، وتوجيه ذلك أن المأمور به: الواجب والمندوب، يستحيي من تركه. والمنهي عنه: الحرام والمكروه: يستحيي من فعله، وأما المباح فالحياء من فعله جائز، وكذا من تركه، متضمن الحديث الأحكام الخمسة».

©  المباحث اللغوية:

إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: أي بلغ الناس من كلام الأنبياء قبلنا.

فاصنع ما شئت: هذا على سبيل التهديد والوعيد، والمعنى: إذا لم تستح فافعل ما شئت فإنك ستجازى عليه.

©  توجيهات الحديث:

1-    الأخلاق الكريمة والدعوة إليها والحث عليها، والتخلق بها من مبادئ الأنبياء قبلنا، والتي أقرها الإسلام وأكدها وحث عليها.

2-    في الحديث الحث على التخلق بخلق الحياء، والحياء نوعان:

- حياء فطري يكون في جبلة الإنسان وطبعه.

- حياء مكتسب يكتسبه من معرفته بالله تعالى وبدينه.

3-    والحياء من حيث حكمه نوعان:

أ- حياء مذموم وهو الحياء الذي يمنع النفس من الامتناع عن القبائح والرذائل كالذي يستعمل المحرمات مجاملة وحياء من أصحابها، ومن المذموم الحياء الذي يمنع من تعلم العلم قال مجاهد: «لا يتعلم العلم مستحٍ ولا مستكبر».

ب- وحياء ممدوح وهو الذي أمر به الإسلام وحث عليه وجعله الرسول صلى الله عليه وسلم  من شُعب الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم : «الحياء شعبة من شعب الإيمان». وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم  أشد حياء من العذراء في خدرها.

4-    إذا كان الحياء ممدوحًا في الرجال ففي النساء من باب أولى وأكد، وقد كان نساء المسلمين الأوائل كذلك، قال تعالى عن بنات شعيب ÷: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا [القصص: 25].

وهكذا كانت نساء الصحابة، قالت عائشة ك: «نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين».

5-    من ثمرات الحياء:

أ- أنه شعبة من شعب الإيمان فهو من علامات كمال إيمان المرء.

ب- أنه يقود إلى فعل الخير وترك القبيح.

ج- يفضي على صاحبه السكينة والطمأنينة والستر والعفاف.

6-    إذا انعدم الحياء أو ضعف عند الإنسان كان قابلًا لفعل القبيح ومقارفة الشر، والمعصية، وقائدًا إلى القلق والاضطراب، بل إلى اقتراف الجرائم الكبرى من القتل والزنا وشرب الخمر وغيرها.