بحث عن بحث

منزلة النصيحة من الدين

عن أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه  أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «الدين النصيحة». قلنا: لمن؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم».

©  المباحث اللغوية:

الدين النصيحة: الدين هو الملة، والمراد دين الإسلام.

والنصيحة من النصح وهو في اللغة: الخلوص، يقال: نصحت العسل إذا خصلته وصفيته من الشمع. وفي الشرع: عناية القلب للمنصوح له، أو كلمة يعبر بها عن إرادة الخير للمنصوح له.

والدين النصيحة: أي قوام الدين وأساسه النصيحة.

أئمة المسلمين: حكامهم وعلماؤهم.

©  توجيهات الحديث:

1-   دل الحديث على عظم أمر النصيحة في الدين إذ جعلها الرسول صلى الله عليه وسلم  هي الدين.

2-   مفهوم النصيحة في دين الإسلام مفهوم شامل فهي لله سبحانه وتعالى ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم.

3-   أما النصيحة لله سبحانه وتعالى فالمقصود بها الإيمان به جل وعلا وتوحيده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وإخلاص النية في عبادته، والقيام بطاعته وتجنب معصيته، والقيام بأداء واجباته على أكمل وجه.

4-   أما النصيحة لكتابه فتكون بالإيمان بالكتب السماوية المنزلة من عند الله تعالى إجمالًا، والإيمان بالقرآن الكريم على وجه التفصيل، وأنه كلام الله تعالى المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم ، المتعبد بتلاوته، والمحفوظ من الزيادة والنقصان، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، ثم بقراءته، وحفظه، وتلاوته، وتأمله، وتدبر معانيه، وتفهم آياته، والعمل بها، تعلمًا وتعليمًا وتحكيمًا.

5-   أما النصح لرسوله صلى الله عليه وسلم  فيكون بالتصديق به ورسالته، والإيمان بجميع ما جاء به على وجه الإجمال والتفصيل، وطاعته فيما أمر، والإيمان بما أخبر، والانتهاء عما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، ثم بمحبته وطاعته، والعمل بسنته، وتطبيقها ونشرها، والدفاع والذب عنها.

6-   والنصيحة لأئمة المسلمين فتكون بحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم، واجتماع الأمة عليهم، وطاعتهم في غير معصية الله، وبذل المشورة النافعة لهم، والدعاء لهم بالصلاح والهدى والسداد، وأن يكون شديد العون لهم في إقامة شرع الله.

7-   والنصح لعامة المسلمين يكون من الحكام لمحكوميهم بإقامة العدل بينهم والرفق بهم، والسعي في مصالحهم، ومناصرة حقوقهم، وعدم ظلمهم.

8-   ويكون من عامة الناس بعضهم مع بعض بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشادهم إلى الخير، ودلالتهم عليه، وستر عوراتهم، وعدم غيبتهم، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير.

9-   ومن أعلى أنواع النصيحة إسداؤها إذا طلبت، قال صلى الله عليه وسلم  في بيان حقوق المسلم: «وإذا استنصحك فانصحه».

10-مما ينبغي أن يذكر هنا أن للنصيحة بين المسلمين – حكامًا ومحكومين، علماء وعامة – آدابًا يجب على الناصح أن يتحلى بها، ومن أهمها: إخلاصها لله سبحانه وتعالى، وأن تكون سرًّا بين الناصح والمنصوح، وأن تكون بكلام لطيف وتواضع جم، فإذا كانت كذلك كانت أحرى بالقبول عند المنصوح، وأكثر ثوابًا عند الله سبحانه وتعالى.