بحث عن بحث

النتائج المترتبة على مخالفة قاعدة الموازنة بين الترغيب والترهيب: 

إن غياب هذه القاعدة من منهج الداعية يدفع الناس إلى حد أمرين: إما اليأس والنفور، وإما الطمع والتواكل، وفي كل خلل.

إن الداعية لو اقتصر على الترهيب ليأس المدعوون، واليأس باب من أبواب الشيطان، يدفع الناس إلى التمادي في الفسوق، أو القنوط من رحمة الله، ثم النفور من الداعية والدعوة، وفي كل شر مستطير.

قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87].

ولو اقتصر على منهج الترغيب، لتوكل المدعوون على الرحمة، وقل خوفهم من العذاب، وتمادوا في العصيان، وعزفوا عن التوبة، وأصروا على ما فعلوا، وفي هذا من الخطر العظيم ما لا يخفى.

قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 135].

لذلك كان من الحكمة الجمع بين الترغيب والترهيب: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المائدة: 11].

والخلاصة:

أن ما سبق يمكن أن يجمل في الفقرات الآتية:

1 – أن الأساليب في الدعوة متنوعة ومتعددة، ومن أبرزها الترغيب للخير، والترهيب من الشر.

2 – أن الله جل وعلا ذكر هذين الأسلوبين في القرآن الكريم، وربط بينهما، وجمع بينهما، فما يذكر أسلوب إلا ويتلوه آخر في آيات متجاورة، بل في آية واحدة أحيانًا.

3 – وكذلك حفلت السنة النبوية، بل جمع الأئمة كتبًا خاصة في ذلك كما فعل الإمام المنذري : في كتاب «الترغيب والترهيب».

4 – أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في مواعظه وتوجيهاته بين الأسلوبين، وهكذا سار أئمة الإسلام في دعوتهم وعظًا وتعليمًا وإرشادًا.

5 – من الخير للداعية أن يستخدم هذا الأسلوب، وأن يبقى جزءًا من منهجية الدعوة في هذا الوقت، ويمكن أن يكون لذلك جملة صور تطبيقية، وبخاصة أنه ينادى الآن لتجديد الخطاب الديني، ومن هذه الصور:

أ – الترغيب والترهيب حال الوعظ والإرشاد، والخطب، والمحاضرات، والدروس ونحوها.

ب – وما يقال في الكلام يقال في المكاتبات على شكل مقالة علمية، أو صحفية، أو رسالة فردية، ونحوها.

ج – ومثله في ما هو أكبر من كتابة الكتب، أو الندوات المطولة، أو المحاورات ونحوه.

د – كما يستعمل الترغيب والترهيب في القضايا العملية، مثل: الحوافز على عمل «ما»، أو الجزاء على ترك عمل أو إهماله، وبالأخص في الأسر، والمدارس، وأمكنة إقامة المناشط وغيرها.