بحث عن بحث

وسائل الدعاة في تحقيق غاياتهم:

وأما وسائل الدعاة إلى الله تعالى، فهي كل أداة حسية أو معنوية تنقلهم إلى مدعويهم، وتربطهم بهم، وتوصل رسالتهم إليهم، وتسهل دعوتهم لهم، وتساعدهم في تحقيق غايتهم.

والوسائل الدعوية في تشريعها تعتمد على أصول وضوابط، وهي في تغيرها متطورة يعتريها التغير والتبدل بحسب التطورات المختلفة والمتطلبات المتباينة في الزمان والمكان، ولكل زمان ومكان ما يناسبه من الأدوات والوسائل، ولكنها تعتمد على تلك الأصول والضوابط وذلك ليتحقق للداعية أن يصل إلى أهدافه بأسلم السبل وأسهل الطرق، استجابة لقوله تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60].

يقول الشيخ ابن سعدي يرحمه الله عن الوسائل الدعوية عندما اعترض معترض على استخدام مكبرات الصوت والهاتف في الدعوة إلى الله: «واعلموا أن الله أمر بتبليغ الدين، ويسر كل سبب يوضح الحق ويبينه، فكما أن استعمال الأسلحة القوية العصرية، والعناية بها داخل في قوله تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:60]، واستعمال الوقاية والتحصينات عن الأسلحة الفتاكة داخل في قوله تعالى بـ ﴿ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ ﴾ [النساء: 102] الآية، والقدرة على المراكب البحرية والجوية والهوائية داخل في قوله تعالى:   ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾[آل عمران: 97]. وجميع ذلك، وغيره في الأوامر يأخذ جميع وسائل القوة والجهاد، فكذلك إيصال الأصوات والمقالات النافعة إلى الأمكنة البعيدة من برقيات وتليفونات وغيرها، داخل في أمر الله ورسوله بتبليغ الحق إلى الخلق، فإن إيصالها الحق والكلام النافع بالوسائل المتنوعة من نعم الله، وترقية الصنائع والمخترعات لتحصيل المصالح الدينية والدنيوية من الجهاد في سبيل الله، وقد أخبر «أنه لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان»، ومن ضرورة تقارب الزمان تقارب المكان، وذلك بالوسائل التي قربت المواصلات بين البلدان والسكان).