بحث عن بحث

ركائز الداعية في تحقيق أهداف الدعوة:

ويقصد بذلك المعالم التي يستعين بها الداعي لصياغة هدفه ووضوح رؤيته.

1- التخطيط الواعي:

إن الدعوة إلى الله بحاجة ماسة إلى تخطيط قويم يعنى به دعاة اليوم كما عني بها دعاة الأمس من دعوة النبي  صلى الله عليه وسلم  وسلف هذه الأمة رضوان الله عليهم.

إن المتفحص في سيرة النبي  صلى الله عليه وسلم  يرى أنه كان عليه الصلاة والسلام يُعنى بالتخطيط، فقد كان  صلى الله عليه وسلم  يختار النماذج الصالحة لأن تكون رسلًا بالبشارة بالإسلام وهداية الناس إليه، فقد أرسل مصعب بن عمير رضي الله عنه  إلى المدينة، وأرسل معاذ بن جبل رضي الله عنه  إلى اليمن، وحبيب بن زيد رضي الله عنه  إلى مسيلمة الكذاب، وقد كان يخبرهم بأحوال هذه المجتمعات وما هي عليه وما يصلح لها من دعوة.

وقد أقام نبي الإسلام  صلى الله عليه وسلم  دار الرقم بن أبي الأرقم لتربية الصحابة وتعليمهم أمور الإسلام، وقد عاش بدعوته السرية ثلاث سنوات حتى كثر أتباع هذه الدعوة وأصبح لها قيمة في المجتمع المكي، وكذا كانت الهجرة النبوية تمضي بخطة مدروسة محكمة آتت ثمارها الحسنة والإيجابية.

إن التخطيط الواعي للدعوة هو الذي يوصل إلى النتائج المثمرة بأقصر الطرق بعد توفيق الله سبحانه وتعالى باستخدام أفضل الوسائل، أرقى الأساليب، والإفادة من وسائل الاتصال المعاصرة والتقنية الحديثة المتطورة لتصل إلى كل قلب.

إن ما ينبغي بيانه والتأكيد عليه أن البذرة مهما كانت صالحة فإنها تحتاج في نمائها إلى صلاح الأرض، وطيب التربة، وملاءمة الطقس، وكذلك كلمة الحق رغم أنها تحمل في داخلها تأثيرًا طبيعيًا، فإنها تحتاج إلى أن يراعي الداعية عند عرض الدعوة أوضاع المخاطب النفسية، فإن القلوب والنفوس تختلف إقبالًا وإدبارًا وتقدمًا وتخلفًا ورغبةً وإعراضًا بفعل الملابسات والأحوال التي تتناوبها، كاختلاف المواسم والفصول تمامًا في الملاءمة لشيء ما أو عدم الملاءمة له.

والخلاصة: أن على الداعية أن يخطط لعمله الدعوي، ولا يعني التخطيط الإيغال في الكتابة والورق، أو الجلوس على الطاولة وقتًا طويلًا، وإنما يعني أن يدرك عمله، وماذا يريد أن يصل إليه، والخطوات الني يريد القيام بها في ضوء الوسائل المتاحة لديه.

ولنضرب لذلك مثالًا: معلم جعل هدفه تقويم سلوك تلاميذه مع مادته العلمية.

فالتخطيط أن يقيد الموضوعات التي يريد طرحها، والزمن الذي يستغرقه، ومدى قياس التأثر والتأثير، والأسلوب الذي يريد طرح أفكاره فيه هل هو القصة المؤثرة؟ أو أسلوب الاستفهام؟ أو الترغيب والترهيب؟ ونحو ذلك، وبهذا سيكون نتاج دعوته عظيمًا بإذن الله تعالى.

2- العلم والبصيرة:

إن من أعظم ضروريات الدعوة إلى الله تعالى أن يكون الداعية عالـمًا مدركًا لما يدعوا إليه، فقيها فيه بخاصة.

قال تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف: 108].

والبصيرة أخص من العلم العام، وفيها معنى زائد عليه، فهي تعني: البينة، والإدراك، والوضوح، والفهم، واليقين.

ومن البصيرة: أن يدرك الداعية عواقب الأمور، وأن لا يغفل عن النتائج في أقواله وتصرفاته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فلابد من هذه الثلاثة: العلم، والرفق، والصبر، العلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه، والصبر بعده، وإن كان من الثلاثة مستصحبًا في هذه الأحوال»، وهذا كما جاء في الأثر عن بعض السلف ورووه مرفوعًا، ذكره القاضي أبو يعلى في المعتمد: «لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيهًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه».

فالفقه قبل الأمر، ليعرف المعروف وينكر المنكر، وهذا شرط من شروط الدعوة إلى الله تعالى، وواجب من واجبات الداعية أن يكون الداعية مدركًا لما يدعوا إليه، متحليًا بالفطنة، متسلحًا باليقين، ثابت الخطوة، واضح الرؤية في دعوته، ومدعويه، وفيمن حوله من أصدقاء وأعداء، وما يقع من أحداث.. فكل هذه المعاني تتضمنها «البصيرة» فهذا الشرط الذي ألزم الله به الدعاة في دعوتهم.

ولهذا فلا يجوز للمسلم أن يدعوا إلى الله إلا بعد أن يحمل قدرًا من العلم يكفيه في دعوته، وفهمًا ووضوحًا ينير له طريقه.

فالعلم يسدد له مسيرته، والفهم يوضح له رؤيته، فمن لم يحمل العلم في دعوته انحرف، ومن لم يكن على بصيرة تعثر.

وفضلًا عن هذا، فإن الداعية بغير بصيرة آثم عند الله لمخالفته أمر الله، ولأن فاقد البصيرة «العلم والفهم» لا يضل نفسه فحسب، بل يضل معها غيرها ممن يدعوهم، قال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ﴾ [الحج : 3]، فلربما جعل الأمر نهيًا، والنهي أمرًا، والمعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، والسنة بدعة، والبدعة سنة.

ولربما دعا إلى أمر غير مشروع، باسم الدين، كمن يعلم الناس الضلال والابتداع باسم الدين، كالخوارج والمعتزلة، وغلاة الصوفية والروافض ولهذا حذر الله من أمثال هؤلاء فقال سبحانه: ﴿ ¨bÎ)ur وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ [الأنعام: 119].

وقد عدَّ الله كل قول بغير علم افتراء، فكيف إذا كان في الدين والدعوة إليه، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ [الإسراء: 36].

وقال سبحانه بعد أن عدد بعض أقوال الكافرين وأفعالهم الكفرية:     ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ [الأنعام: 140].

ولذلك أمر رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من سمع مقالته أن يعيها حتى يبلغها، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : «نضر الله امرءًا سمع منه شيئًا فبلغه كما سمع، فرب مبلغ أوعى من سامع».

ولأهمية هذا عقد الإمام البخاري بابًا في صحيحه «باب العلم قبل القول والعمل»، فإن العلم يسدد القول، ويصوب العمل.

قال ابن حجر: «قال ابن المنير: أراد به: أن العلم شرط في صحة القول والعمل»، فلا يعتبران إلا به، فهو متقدم عليهما.

وقال ابن حيان الأندلسي: «لأن الدعاء إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لا يصلح إلا لمن علم المعروف والمنكر، وكيف يرتب الأمر في إقامته، وكيف يباشر، فإن الجاهل ربما أمر بمنكر، ونهى عن معروف... وقد يغلظ في مواضع اللين، وبالعكس».

وقال الحسن محذرًا من ترك العلم والابتعاد عنه: «العامل على غير علم كالسالك على غير طريق، والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح، فاطلبوا العلم طلبًا لا يضر بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبًا لا يضر بالعلم، فإن قومًا طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد  صلى الله عليه وسلم  ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا».

ومن هنا كان القول على الله تعالى وعلى رسوله  صلى الله عليه وسلم  من أخطر الذنوب والمحرمات لما فيه من الضلال والإضلال.

قال ابن القيم: «وأما القول على الله بلا علم فهو أشد هذه المحرمات وأعظمها إثما... وهو أصل الشرك وعليه أسست البدع والضلالات، فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم... واصل الشرك والكفر هو القول على الله بلا علم...».

وعليه فيجب على الدعاة إلى الله تعالى أن يتعرفوا على الحكم الشرعي في المسألة التي يرغبون الدعوة إليها، وأن يتعرفوا على أقوال العلماء حولها إن تعددت أقوالهم واختلفت مذاهبهم فيها، كما أن عليهم أن يعلموا رتبتها من الدين، وأن يتعرفوا على مقاصد الإسلام في تشريعاته وأحكامه.

والخلاصة: أن يبني هدفه على علم وبصيرة، وفهم وإدراك، ووضوح رؤية، لا أن يستخدم الهوى، والعقل المجرد، والتقليد للآخرين، فمفهوم البصيرة شامل لذلك كله.

3- الحكمة والموعظة الحسنة:

وهذا هو المعلم الثالث لركائز الدعوة ولرسم الهدف الصحيح، قال تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125]، وقال جل شأنه: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة : 83].

وروى الإمام البخاري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : «حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله».

إن الحكمة في الدعوة والموعظة الحسنة للمدعوين هما الركيزة الثالثة من ركائز الدعوة.

والحكمة هي وضع الشيء في موضعه، والحكمة ضالة المؤمن ينشدها في كل مجال، ويبحث عنها بكل الوسائل، ذلك لأن الحكمة تقتضي أن يكون الداعية مدركًا لما حوله مقدرًا للظروف التي يدعو فيها، مراعيًا لحاجات الناس ومشاعرهم، حتى يتمكن من الوصول إلى قلوبهم، وتلك هي الخطوة الأولى في بلوغ الدعوة أهدافها.

والحكمة تجعل الداعي إلى الله يقدر الأمور قدرها، فلا يزهد في الدنيا والناس في حاجة إلى النشاط والجد والعمل، ولا يدعوا إلى التبتل والانقطاع والمسلمون في حاجة إلى العلم بالعقيدة والشريعة، والعلم بأحكام البيع والشراء، وكذا والناس في مسيس الحاجة لتعلم الوضوء والصلاة.

فيعالجها بحسب ما يقتضيه الحال، وبذلك ينفذ إلى قلوب الناس من أوسع الأبواب، وتنشرح له صدورهم، ويرون فيه المنقذ الحريص على سعادتهم وأمنهم واطمئنانهم.

والموعظة الحسنة هي الكلمة الطيبة تخرج من فم الداعية لتصل إلى عقول الناس فيجدون فيها الخير والسعادة، ويحسون من خلالها صدقه، وحرصه على جلب الخير لهم ودفع الضر عنهم، وقد مثل لها القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴿24 تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ [إبراهيم : 24 -25].

الموعظة الحسنة هي التي تحمل للناس البشرى، وتأخذ بأيديهم إلى طريق الحق والصواب، هي مع ذلك لا تسيء إلى أحد أيًا كان، ولا تعنف أحدًا مهما كان، يلقيها الداعية يقصد بها وجه الله فتستل الضغائن من النفوس، وتنزع السخائم من القلوب، فيصفوا الناس بعضهم لبعض، ويلتـئم الشمل، وتأتلف القلوب، ويصبح الجميع أخوة متحابين.

والموعظة الحسنة هي الكلمة الندية الرقيقة التي تلمس القلوب فترق بها، وتخالط النفوس فتستهل لها وتفرح بها، وهي البلسم الشافي يداوي الجراح، ويخفف الآلام، ويشفي النفوس.

والقرآن الكريم قد عرض لنا نماذج من الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة في صورة مشرقة رائعة يأخذ منها الدعاة ما يفيدهم، وهي وان اختلفت في البيئات وتباينت العوامل إلا أنها على كل حال تعطي التصور العام الذي ينبغي أن يسلكه الدعاة، ويضعوا على أساسه خططهم ومنهاجهم.

من هذه النماذج خليل الله إبراهيم عليه السلام لم يعامل الذي حاجّه بالمثل بل حاجه بالحسنى، وجادله بالتي هي أحسن.

وطلب النمروذ من إبراهيم عليه السلام أن يقدم له دليلًا على وجود الله عز وجل فأجابه إبراهيم ﴿ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ﴾ فقال النمروذ في تجبر وعناد: ﴿ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ﴾ [البقرة: 258].

وأدرك إبراهيم عليه السلام أن العناد قد استولى على عقل خصمه، وأن اللجاج قد سيطر على نفسه، فسلم له، وأرخى العنان ليتمكن من إفحامه بما لا يستطيع رده ليبطل بذلك ما أدعاه أولا بعجزه في الثاني، قال إبراهيم عليه السلام: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ وهنا أخرس ذلك الخصم العنيد فلم يحر جوابًا، وسكت وكأنه لا يعرف الكلام:  ﴿ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ﴾، وهنا تلاحظ أن إبراهيم عليه السلام لم يغضب لعناد خصمه المتغطرس، ولم يلجأ إلى كلام فاحش أو لفظ بذيء، أو لم يتناول غير الموضوع الذي يريده، وتلك هي عين الحكمة والموعظة الحسنة.

إن خليل الله إبراهيم عليه السلام لو لجأ إلى غير ذلك لكان معذورًا فالخصم لدود، وخصومته شرسة، وعناده ولجاجه يستوجب السخرية والتهكم، ولكن إبراهيم عليه السلام ترفع عن ذلك، وعامله بما يجب أن يعامل به الدعاة المدعوين، فترفق به ولان ليستميل قلبه العاتي ويزلل نفسه الشرود.

وهذا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وقد أمر بقوله تعالى: ﴿ äí÷Š$# ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾ [النحل: 125] يتخذ من الحكمة والموعظة الحسنة أسلوبًا يغزو به القلوب ويلين به النفوس.

فهذا عتبة بن ربيعة عرض على رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أشياء حتى إذا فرغ منها ما ناقشاها رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ولا جادله فيها، ولكن قال له: (أفرغت يا أبا الوليد؟ قال نعم، قال: اسمع مني) فتلا رسول الله  صلى الله عليه وسلم : ﴿ $Om حم ﴿1 تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿2 كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [فصلت : 1-3] ومضى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقرؤها فلما سمع بها عتبة أنصت لها وألقى بيديه خلفه أو خلف ظهره معتمدًا عليها ليسمع منه، حتى انتهى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وقام عتبة وقد تغيرت معالم وجدانه وتقاسيم وجهه وقال فيه قومه لما رأوه من بعيد: «نحلف بالله، لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به».. نعم، لقد جاءهم بوجه رق للإسلام وقال لهم صراحة: «والله لقد سمعت قولًا ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالكهانة، يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها بي، خلو بين هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلوه، فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصبه العرب فقد كيفتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم، وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به».

إن الكلمة الطيبة تبقى قاعدة وأسلوبًا في تبليغ الدعوة ترد بنبرتها الهادئة ونسمتها الحانية غاضبًا مفلوت الزمام.. فإن لم ترده هذه الكلمة الطيبة فقد بقي للدعوة أنها كانت ولا تزال تحب له الخير غير أنه هو الذي لا يريد لنفسه ذلك.

والخلاصة: أن من أهم ركائز الدعوة وصياغة الأهداف أن تبنى على وسائل سليمة قاعدتها: الحكمة بمفهومها الشامل، الذي سبق إيضاحه، والموعظة في أعلا درجاتها وهي: «الحسنة».