بحث عن بحث

عبادة الله أعظم الأهداف:

ولا يشك أحد من الدعاة بأن أعظم الأهداف وأشرفها هو عبادة الله عز وجل، فمن أجلها خلق الله الخلق، ومن أجلها أرسل الرسل وأنزل الكتب، قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56].

وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25].

إن هاتين الآيتين الكريمتين حددتا معالم الدعوة الرئيسة، ووضحتا الغاية التي من أجلها أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين، فالدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك والكفر بالطواغيت والتنديد بالوثنية وإظهار عجز ما دون الله –عز وجل- وافتقاره إلى كل ما يفتقر إليه جميع المخلوقات هو الأساس الأول للدعوة إلى الله –تبارك وتعالى- وكل ماعدا ذلك من التشريع إنما يحصل نتيجة حتمية للإيمان بهذا الركن.

إن الإيمان بوحدانية الله، وإلهيته، وأسمائه وبصفاته التي وصف بها نفسه أو وصفه بها رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يستدعي بغير جدال الإيمان بالرسل والكتب والملائكة واليوم الآخر والقضاء والقدر، حيث إن الله –سبحانه وتعالى- الذي آمنا به قد دعانا إلى الإيمان بكل ذلك، فمن تحقيق الإيمان بالله الإيمان بكل ما طلب منا الإيمان به.

وختام الآية الأولى بالانضمام إلى الآية الثانية يحدد أبعاد هذه الدعوة ويوضح الغاية منها توضيحًا لا لبس فيه ولا غموض، تأمل قوله تعالى: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوْنَ﴾ وأمعن النظر في قوله –جل شأنه-: ﴿فاعبدون﴾، فعبادة الله عز وجل طاعته في كل ما أمرنا به واجتناب كل ما نهانا عنه، وبهذا تتحقق العبودية الخالصة، وتلك هي الغاية من إرسال الرسل وخلق الخلق، فالدعوة إذن واضحة المعالم، محددة الأبعاد.

قد حمل المسلمون الأوائل هذا الهدف، وكان واضحًا في أذهانهم، جليًا في أقوالهم وأفعالهم وسائر تصرفانهم فقد رسخه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في نفوسهم، وعمقه في وجدانهم، فهو يذكرهم بحق الله على عباده قائلًا: «فإن حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا».

وهو  صلى الله عليه وسلم  يربيهم على أن يكون هذا الهدف هو أول مطلوب في الدعوة، فيقول لمعاذ رضي الله عنه  حين أرسله إلى اليمن: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل...»، ومن ثم وجدناهم ن ينطلقون بهذا الهدف داعين الناس إليه مرغبين الخلق فيه لا يثنيهم عائق ولا يضعفهم إغراء أو قوة، فهذا ربعي بن عامر رضي الله عنه ، وقد سأله قائد الفرس: ما الذي جاء بكم؟ فيجيبه دون وجل أو خوف: «إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة».

وإذا كان هذا هدف الدعوة وتلك غايتها، فإن الداعية الناجح هو الذي يعمل على إنجاز أهداف الدعوة وتحقيق غاياتها، ومعلوم أن النجاح الأتم في الدعوة هو قبول الحق والعمل به، ورفض الباطل والإقلاع عنه، فهو قناعة نظرية واستجابة عملية، فإذا حصل إعراض وعدم قبول من المدعو للداعي فهذا ليس دليلًا على عدم نجاح الداعية، إذ أن الهداية من عند الله، يقول الله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [القصص: 56].

ورسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول: «يأتي النبي ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان والنبي وليس معه أحد»، وهذا قطعًا لا يدل على عدم نجاح هؤلاء الأنبياء، وإنما يدل على عدم وجود القابلية عند المدعوين.

فالنجاح إذن هو القيام بالواجب على الوجه الأكمل وكثيرًا ما تتحقق به النتائج وقد تتخلف لحكمة عند الله، وبهذا يتضح أنه لابد من أسس يلزم توافرها للداعية في شخصيته وممارسته ومفاهيمه التي تؤدي إلى حصول الهداية وتحقيق أثر الدعوة.

وخلاصة ما سبق يمكن أن يتحدد في النقاط الآتية:

1- من المهم جدًا للداعية أن يحدد هدفه الذي يسعى لتحقيقه، ويريد أن يصل إليه، وأن يكون واضحًا لدى الداعية.

2- ومن المهم أن يدرك أن الهدف الأعلى والأكبر لكل داعية ودعوة هو السعي لإخراج العباد من عبادة الهوى والدنيا إلى عبادة الله وحده، ومن ثم الوصول إلى رضي الله سبحانه وتعالى، وما أعده سبحانه لعباده الداعية إليه.

3- ومن المهم تحديد الأهداف القريبة التي يريد تحقيقها وتوصل إلى الهدف الأكبر مثل:

- نشر العلم الشرعي بين الناس.

- تعميق العقيدة في نفوس الناس.

- نشر الخير والمعروف والفضائل.

- إنكار المنكرات الظاهرة.

- تربية الناس على الأخلاق.

- نشر المفاهيم الصحيحة المنبثقة من الكتاب والسنة.

-  توعية الناس بالواجبات الشرعية.

- تربية الأسرة على الدين.

- تحفيظ القرآن الكريم للناشئة.

- نشر السنة النبوية، وغيرها من الأهداف التي يعمل الداعية لتحقيقها.

4- قد ينبثق من الهدف المحدد أهداف أخرى أقل، وعلى الداعية ألا يستكبر هدفًا، وألا يستصغر أخر فكلٌ يحدد هدفه وأهدافه في ضوء إمكاناته وقدراته وفي ضوء الحاجة إليه.

أظنك أخي الداعية تستطيع تحديد أهدافك البداية الجادة.