بحث عن بحث

مبطلات الصلاة ومكروهاتها

   الحمد لله الذي فرض الصلاة على العباد رحمة بهم وإحساناً، وجعلها صلة بينهم وبينه ليزدادوا بذلك إيماناً، وكررها كل يوم حتى لا يحصل الجفاء، ويسرها عليهم حتى لا يكون فيها تعب وعناء، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خالقنا ورازقنا ومولانا، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أخشى الناسِ لربه سرّاً وإعلاناً، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان ، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

  عباد الله! اتقوا الله، واعلموا أن من أفضل شعائر الإسلام، ومزاياه العظام الصلاة، فلقد جعل الله سبحانه الصلاة سبباً موصلة له إلى قربه ومناجاته ومحبته والأنس به.

  عباد الله!  الصلاة عبادة يجب فيها إخلاص النية لله تعالى، واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ففي الحديث، عن مالك بن الحويرث، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري ، فمن لم يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في عباداته، فعبادته مردودة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" رواه مسلم ؛ لذا تبطل الصلاة، ويفوت مقصودها، ويجب إعادتها بقول أو فعل ما يحرم فيها من الأمور التالية:

1- الكلام عمداً في غير مصلحة الصلاة أثناء الصلاة: يبطلها؛ لما روي عن زيد بن أرقم "كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل صاحبه، وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: (وقوموا لله قانتين) [البقـرة : 238] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام" رواه مسلم، ولا تبطل الصلاة بكلام في غير مصلحتها جهلاً أو خطأً، لقوله تعالى: ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) [الأحزاب: 5] ولا تبطل بما يعرض للمصلي من عطاس وسعال وغيرهما؛ لأنه مغلوب عليه، وتبطل بتشميت العاطس، وكذا برد السلام، أو المبادرة به عمداً.

2- العمل الكثير المتوالي عرفاً من غير جنس الصلاة لغير ضرورة، فإن اجتمعت هذه الأمور صار العمل مبطلاً للصلاة؛ لأنه عمل من غير جنس الصلاة، وهي منافية لها كالكلام؛ لأن الذي ينافي الصلاة يبطلها، فالمسلم ينبغي له التأدب في هذا المقام العظيم، فلا يعبث فيها بكثرة حركة من تشبيك للأصابع، وبتحريك للقدمين، وتسوية للعمامة أو العقال، أو النظر في الساعة، وتحريك للأنف، والعبث باللحية، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم أقواماً يعبثون بأيديهم في الصلاة، فقال: " مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمس، اسكنوا في الصلاة" رواه مسلم  .

3- زيادة فعل من جنس الصلاة عمداً يبطلها: قياماً كان أو قعوداً أو ركوعاً أو سجوداً، لأن هذه الأفعال تغير هيئة الصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"  كأن يركع مرتين في الركعة الواحدة، ويسجد ثلاث مرات في الركعة الواحدة عمداً،أو يقعد في محل القيام عمداً، أو يقوم في محل القعود عمداً، وهكذا.

4- القهقهة في الصلاة: بأن يضحك المصلي بصوت يسمعه هو أو غيره، فتبطل به الصلاة قلَّ أو كثر، لمنافاته للصلاة تماماً، لأنه أقرب للهــــزل.

واللعب، أما التبسم بدون قهقهة، فلا تبطل به الصلاة؛ لعدم ظهور الصـوت ، وقد روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "القهقهة تبطل الصلاة، ولا تنقض الوضوء" رواه الدار قطني،  قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة، وأكثر أهل العلـم على أن التبسم لا يفسدها.

5- تَرْكُ ركنٍ من أركان الصلاة، أو شرطٍ من شروطها عمداً من غير عذر شرعي: لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في الصلاة: "ارجع فصل فإنك لم تصل"  رواه البخاري، فمن ترك الركوع، أو السجود عمداً مثلاً بلا عذر بطلت صلاته، وكذا من انصرف عن التوجه إلى القبلة، أو أحدث أثناء الصلاة، فصلاته باطلة.

6- مسابقة الإمام في الصلاة: فالأصل متابعة الإمام، والعمل بعده، يقول البراء رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع لم يَحْنِ رجلٌ منا ظهرَه حتى يسجد ثم نسجد بعده"رواه أحمد.  فلا يجوز مسابقة الإمام، بل ولا مساواته ومجاراته، بل يسجد بعده.

عباد الله! هذه بعض من مبطلات الصلاة، فاحذروها واتقوها، حتى تقيموا الصلاة حق إقامتها، وتحفظوها من البطلان، وحتى تكون مقبولة عند الله جل وعلا.

عباد الله ! إن الصلاة قرب للعبد من الله فيها يناجي ربه، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أحدكم إذا قام في صلاته يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة" روه البخاري  .

اتقوا الله – عباد الله- وأحسنوا صلاتكم، وحافظوا عليها، واستعيذوا بالله من قلب لا يخشع، فقد كان نبيكم عليه الصلاة والسلام في دعائه يقول: "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها" رواه مسلم  ، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.