بحث عن بحث

الخطبة الثانية

   الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلاَّ على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد أيها المسلمون!

    إن الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأنعم علينا، وتركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

   فالدين واضح المعالم، منهج متكامل في كل الأحوال والظروف، وفي جميع شؤون الحياة وقد أرانا الطريق، وبين لنا المخرج من الفتن، والعواصم من القواصم، وعلى رأسها الاجتماع، وعدم الفرقة والاختلاف، ولزوم جماعة المسلمين، والحذر من الشذوذ، جاء في الصحيح: (يد الله على الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم، ومن شذ شذ في النار)  . والجماعة هم عامة المسلمين، والسواد الأعظم الذين يسيرون وراء إمامهم، ومن ولاه الله عليهم، ومن نافلة القول اتباع العلماء العاملين الذين أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم ورثته فقال : (العلماء ورثة الأنبياء).

  فما بال تلك الفئة من الشباب زهدوا في علمائهم، وخرجوا على ولاة أمرهم واتبعوا أقاويل من هنا وهناك لا يعرف مصدرها ومنبعها.

ومن العواصم أيضاً عدم التفريط بمكتسبات الدولة وثوابتها من أهل الحرص على الأمن واستتبابه والمحافظة عليه والتعاون ضد من يحاول العبث فيه والإخلال به.

   فالمحافظة على الدين والأعراض والأنفس والأموال والعقول لا تتم إلا بمجتمع آمن مستقر، وخليل الله إبراهيم عليه السلام جعله أول دعائه، فقال الله عنه: ( رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) [إبراهيم: 35] فرتب التوحيد على الأمن، وهذا عباد الله- يقتضي من الجميع التعاون والتآزر لئلا يستغل الفرصة عدو حاقد، أو منافق مدنس، أو جاهل مسكين.

   إن الإرهاب المتفشي والأحداث المتلاحقة تذكر الجميع بأن عليهم واجباً عظيماً، ومسؤولية كبيرة تجاه دينهم ومجتمعهم وبلدهم، فالله تعالى يقول: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) [المائدة 2].

ومن أهم مفردات هذا التعاون، أداء كل منا مهمته ومسؤوليته، فكما أن أجهزة الأمن الرسمية عليها مسؤولية المحافظة على الأمن، أيضاً فغيرهم مسؤول، فالعاملون في المؤسسات الحكومية مسؤولون، والموظف مسؤول، والعالم مسؤول، والمتعلم مسؤول، والإعلامي مسؤول، والأب مسؤول، والمدرس مسؤول، والأم مسؤولة، فكل مسؤول من خلال موقعه وحسب جهده واستطاعته، وصلوا وسلموا على البشير النذير، والسراج المنير، من أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، كما أمركم الله تعالى في كتابه العزيز فقال جل من قائل: (إنَّ الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً).