بحث عن بحث

فضائل الدعوة إلى الله

لا يخفى على مسلمٍ بصيرٍ بدينه أن الدعوة إلى الله وتبليغ دينه إلى عامة الناس من أهم الواجبات، وأن مرتبتها من أعلى المراتب وأفضل القربات, وفضلها كبيرٌ, وأجرها عظيمٌ, حيث ندب الله إليها في كتابه، وحث عليها رسوله غ، بل كانت حياته كلها صلى الله عليه وسلم قائمة على ذلك، وهي ميراثه عليه الصلاة والسلام. قال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104]

وقال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾[آل عمران: 110]

ونشير هنا إلى شيء من فضائلها وآثارها، ومنها:

•       أنها ميراث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ [المائدة: 67]، وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ في حديث طويل ومنه: «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ, إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا, إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ؛ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ«(1)

ومن متطلبات العلم: العمل به, والدعوة إليه, وتحمل الأذى في سبيله.

•       ومن فضائلها ثناء الله تعالى على الدعاة إليه, العاملين بعلمهم, كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّـهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]

قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره :«ومن أحسن أيها الناس قولاً ممن قال: ربنا الله, ثم استقام على الإيمان به, والانتهاء إلى أمره ونهيه, ودعا عباد الله إلى ما قال, وعمل به من ذلك(2)

وقال الحسن: «هو المؤمن الذي أجاب الله في دعوته, ودعا الناس إلى ما أجاب إليه, وعمل صالحًا في إجابته, وقال: إنني من المسلمين«(3)

•       أن للداعية أجرًا جزيلًا وثوابًا عظيمًا؛ فقد جاء في الصحيح من قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل أنه قال لعلي رضي الله عنه يوم خيبر: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَالله لَأَنْ يَهْدِيَ الله بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِن أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ»(4). والدعوة من الدلالة على الخير. والدال على الخير له مثل أجر فاعله, عَن أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم, فَقَالَ: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي. فَقَالَ: مَا عِنْدِي. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَن يَحْمِلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَن دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ(5)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جامع الترمذي، كتاب العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة، ح: (2682). ([1]) تفسير الطبري, 20/429.

(2) معالم التنزيل للبغوي: 4/66-67.

(3) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب: فضل من أسلم على يديه رجل, ح: (3009).

(4)  صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب: فضل إعانة الغازي في سبيل الله, ح: (1893).

(5)  صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته, ح: (1631).