بحث عن بحث

عوائق وعقبات في طريق الدعوة

 

وكما هدد بقتل أبناء من آمن بموسى، كما حكى القرآن: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ [سورة الأعراف:127]. بل نفذ هذه الجريمة، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [سورة الأعراف:141]. فاستعان موسى بالصبر وأوصى به قومه، قال تعالى : ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّـهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّـهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿١٢٨﴾ قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الأعراف:128-129]. بل هذا ديدن جميع الأقوام مع الأنبياء والمرسلين، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ﴿١٣﴾ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ[سورة إبراهيم:13-14].

 

وهذا يحصل على مستويات عدة، والداعية الحصيف الذي لا يضيق بهذا التضييق، بل يدرسه، فإن سدّ له باب ذهب إلى الباب الآخر، فالدين دين الله تعالى، لن تغلق الأبواب كلها، وعليه فلا يصارع لفتح الباب دون أن يحاول بالأبواب الأخرى، فيضيع جهده هذا هباءً منثورًا، فليتنبه إلى هذا الأمر العظيم، ولنا في رسول الله ﷺ أسوة حسنة، فكلما هدد من بابٍ وسدّ عليه ذهب إلى الباب الآخر، حتى استقر في المدينة وتوسعت الدعوة ونصره الله تعالى.

*          *          *

 

هذه أمثلة لبعض العوائق والعقبات التي تمر على الداعية أو تعترضه، وكما سبق أن بعضها من الخارج، وبعضها من الداعية نفسه لقصوره وعجزه لبعض متطلبات الدعوة. فعلى هذا يلزم الدعاة من الوعي لهذه العوائق، والحذر كل الحذر من التهاون بها، والتكاسل عنها، وبذل الجهد في الوقاية منها وعلاجها عند الوقوع فيها. وبالله التوفيق.