بحث عن بحث

القاعدة التاسعة والعشرون

ادرس مشكلتك في ضوء الاستخارة والاستشارة

حث الإسلام في كثير من المواطن والمواقف على أسلوبين مهمين في الحياة، للتغلب على المعوقات التي تقف حائلاً بين الإنسان وأهدافه وأداء رسالته في الحياة، وهذان الأسلوبان هما:

1 الاستخارة: وهي طلب الثبات والتوفيق من الله تعالى على قضاء أمر من الأمور التي تتعلق بحياة الإنسان ومعاشه في الدنيا، وكذلك بحياته في الأخرى عند لقاء ربه، وهذا الأسلوب هو خطوة مهمة في السير على المنهج الصحيح في الحياة، لأن في الاستخارة لجوءًا إلى الله تعالى بالصلاة والدعاء، ليكشف له أمره وينير الطريق أمامه، إن كان خيرًا يسرّها له وبارك له فيه، وإن كان شرًّا صرفه عنه وأراه طريقًا آخر أفضل منه.

كيفية الاستخارة:

وقد علّم رسول الله صلى الله عليه وسلم  أمته كيفية الاستخارة وما يقال فيها عندما يقبل على أمر مهم كالزواج أو السفر أو شراء حاجة أو بيعها أو القيام بمشروع وغيرها من الأعمال الكثيرة، فعن جابر بن عبد الله م قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني قال ويسمي حاجته» .

2 الاستشارة: هي طلب الرأي والتوجيه والنصيحة من الآخرين، حول أية قضية أو مسألة يتعرض لها الإنسان في حياته، سواء كانت حالة طارئة عليه، أو كانت مشروعًا وعملاً يريد القيام به.

وقد حث الإسلام على الاستشارة كثيرًا، فقد أمر الله تعالى رسوله باستشارة المؤمنين من حوله بقوله: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ، وصار هذا المبدأ من الأمور الملازمة للأمة المسلمة في جميع شؤونها، وقد أثنى الله تعالى عليها لأنهم يقيمون هذا المبدأ العظيم بقوله: ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ  .

وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم  مليئة بالشواهد والأحداث التي كان يستشير فيها أصحابه ويأخذ بآرائهم، كما فعل عليه الصلاة والسلام حيث أخذ برأي سلمان الفارسي ا بحفر الخندق، وأخذه برأي الحباب بن المنذر ا في غزوة بدر، وكذلك استشارته لأم سلمة والعمل برأيها في الحديبية حين أشارت عليه بحلق رأسه ليقتدوا به الصحابة، والشواهد كثيرة في هذا الباب.

¡  ¡  ¡

ومن هنا فإن مبدأ الاستخارة والاستشارة تسهم في بناء المنهجية الصحيحة للحياة، وتثريه بالأمور المهمة التي قد تغيب عن البال في حال فقدان هذا المبدأ العظيم، كما أنها تمنع من التأسف على الماضي حين يقع خلاف المقصود.