بحث عن بحث

القاعدة الثامنة والعشرون

لا تخش النقد، واستفد منه وإن كان من عدوك

والنقد في مجمل أحواله يكون على صورتين:

صور النقـد
 

الأولى: النقد القادح، والذي يلحق بالمقدوح النقيصة ويكثر عليه العيوب والأخطاء، ليس لأنه ارتكب خطأ أو اقترف ذنبًا، وإنما بدافع الحقد أو التشفي أو تشويه الصورة وغيرها.

كيفية التعامل مع النقد الفادح
 

والمطلوب نحو هذا النوع من القدح هو عدم الاكتراث، وعدم ضياع الوقت في الرد عليه أو الوقف عنده كثيرًا، لأن من أهم أهداف هذا النوع من القدح هو إدخال المقدوح إلى معركة الجدال مع القادحين للدفاع عن نفسه ودفع التهم والشبهات عنها، وبالتالي القضاء على وقته وإشغاله عن أهدافه وطموحاته الكبيرة عبر هذه المراوغة، يقول تعالى: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ  .

وهذا النوع من الانتقاد يؤدي إلى بث روح الحقد والضغينة بين الناس، ويزيد من أسباب الفرقة والتمزق بين أطيافهم المختلفة، لأن النقد بهدف التجريح والانتقاص يترك أثرًا بليغًا في نفس المقدوح، الأمر الذي يدفع الثاني إلى مواجهته بالأسلوب نفسه وربما بوسائل أقوى وأكبر.

وأفضل علاج ودواء لهذا القدح هو عدم الالتفات إليه وعدم إعطائه حجمًا كبيرًا حتى يموت في مكانه، وقد كان هذا من دأب الصحابة والسلف الصالح ن جميعًا، فقد جاءهم النقد الجارح الذي يهدف إلى بث روح الخوف والضعف في صفوف المؤمنين، ولكنهم واجهوا هذا النقد والتخويف باللجوء إلى الله تعالى وطلب الأمن والسلامة والنصر منه وحده، من غير أن يؤثر عليه هذه الدعاية المغرضة، فقال عنهم تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل.

الثانية: النقد البناء: وهو القدح الذي يُراد منه تقويم المعوّج، وإعانة المقدوح على السير في طريق النور والهدى، ويسمى هذا النوع من القدح في الإسلام بالنصيحة، وقد حث عليها الإسلام كثيرًا، يقول عليه الصلاة والسلام: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» .

فقبول النصيحة وقبول النقد البنّاء الذي يُستفاد منه، في حركة الحياة ودفعها إلى الأمام أمر مطلوب ومأمور به، وإن كان هذا النقد موجهًا من غير المسلم، وهذه خطوة إيجابية في بناء المنهج الصحيح للناس والحياة.

فقد قال عمر ا في هذا الباب قولته المشهورة أمام الملأ: لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نقبلها.

وقبول هذا الانتقاد الذي يهدف إلى تصحيح الخطأ ودعمه يزيد من قوة الإنسان في التحرك والإنتاج والنجاح، وهذا من عوامل السعادة والرقي.