بحث عن بحث

القاعدة الخامسة والعشرون

أقم علاقتك مع الله وفق محبته تعالى وعلاقتك

مع الآخرين وفق محبتهم ورحمتهم

إن الإنسان الذي يسعى لرسم منهجية صحيحة في الحياة لا بد أن يقيم علاقة حسنة مع الله تعالى من جهة، ومع الناس والمجتمع من حوله من جهة أخرى:

أسس العلاقة مع الله
 

أولاً: أما العلاقة مع الله تعالى فتقوم وتتقوى على محبته جل وعلا، وقبول شريعته وذلك بتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه، ثم الرجاء لرحمته والخوف من عقابه.

ويجب أن تكون هذه المحبة هي الأقوى والأَوْلى على سائر المحبات والمغريات الأخرى، لأنها تعبر عن الإيمان الصادق بالله تعالى وإخلاص العبودية له جل وعلا، وإن أي حب آخر إذا قارب هذا الحب أو تجاوزه فعندها يحدث خلل في عقيدة الإنسان وإيمانه، فحب الله تعالى فوق حب النفس وحب الوالدين والأولاد والأموال والمساكن والمراكب وغيرها مما خلقه الله تعالى، وهو ما أمر به جل قدرته بقوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ.

وبهذا فإن محبة الله تعالى ليست ادّعاء بالقول فحسب، وإنما هو قول وعمل، يقول الشاعر:

تعصـي الإله وأنت تظهر حبه     هـذا لعمري في القياس شنيع

لو كان حبك صادقًا لأطعتـه      إن الـمحـب لمن يحـب مطيع

مقتضيات محبة الله
 

ومحبة الله تعالى تقتضي محبة رسوله صلى الله عليه وسلم  ومحبة المؤمنين، يقول تبارك وتعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ   .

عن أنس ا: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : متى الساعة؟ قال: «وما أعددت لها». قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله. قال: «أنت مع من أحببت».

ومن أجل فإن الرسول صلى الله عليه وسلم  دعا إلى هذه المحبة بقوله: «اللهم أسألك حبك وحب من يحبك وكل عمل يقربني إلى حبك».

ومن مقتضيات هذه المحبة أيضًا هو حب الناس والأشياء في الله، وكره ذلك في الله تعالى، فإن ذلك من علامات الإيمان واستكماله، يقول عليه الصلاة والسلام: «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان».

ومن أهم الأدوات المعينة على هذه المحبة:

أ – استشعار عظمة الله تعالى من خلال الكون وما فيه من الآيات والبراهين الدالة على عظمة هذا الخالق وقوته وجبرته.

ب – استشعار نعم الله تعالى التي لا تعد ولا تحصى.

ج – استشعار إحسان الله تعالى إلى عامة الناس.

د – سهولة أوامره وتكاليفه، على عباده.

هـ – رحمته بالعصاة والمذنبين والمخالفين.

¡  ¡  ¡

أسس العلاقة مع الناس
 

ثانيًا: أما العلاقة مع الناس والمجتمع فتكون من خلال محبتهم وطلب الخير لهم في جميع الأحوال كما يحبه الإنسان لنفسه، يقول عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

ويحذر عليه الصلاة والسلام في حديث آخر من الأسباب التي تعكر الود والوئام بين المؤمنين فيقول: «لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا».

ويعظم هذا الحب والود وتمني الخير كلما قرب فئات الناس، كالوالدين والأرحام، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره، فليصل رحمه».

ومن خلال هذه الأحاديث يلاحظ أن الله تعالى جعل لكل مطلب سببًا ينال به، وأنه من حكمته ورحمته أنه جعل الجزاء من جنس العمل، فكلما وصل رحمه بالبر والإحسان المتنوع وأدخل على قلوبهم السرور، بارك الله له في عمره ورزقه.

¡  ¡  ¡

ومن الأدوات المعينة على محبة الناس:

1 – استشعار محبة الله تعالى التي تنبع منها محبة الآخرين.

2 – استشعار الأجر العظيم في محبة الآخرين ومنها رحمة الله له.

3 – استشعار آثار هذه المحبة على حياة الفرد نفسه في الدنيا مثل محبة الناس له، ودعائهم له، وتعاونهم معه، وتمنيهم الخير له.

4 – أن يعلم أن من أهم آثار المحبة راحته النفسية حتى وإن لم يظهروا محبتهم له أو تقديرهم.

5 – الإحسان إلى الناس فهو من أهم عوامل جلب محبته للناس، لأنه يبعد الحسد والبغض والحقد وسائر الأمراض القلبية.

6 – الدعاء من القلب بأن يحب الناس ويحبه الناس.

¡  ¡  ¡

وبهذا فإن بناء العلاقة مع الله تعالى ومع الناس على أساس المحبة هو خطوة مهمة للسير نحو الإيجابية وتحقيق السعادة الحقيقية في الحياة.