بحث عن بحث

القاعدة الثالثة عشرة

 حياتك من صنع أفكارك

إن اختيار أي سلوك أو نمط للعيش أو تخصص أو عمل في الحياة هو نابع من الإنسان ذاته، ونتيجة لأداة التفكير والإرادة لديه، فهذا طبيب وذاك مهندس والآخر تاجر، والرابع مزارع، وهكذا، فإن معظم هؤلاء هم الذين اختاروا لأنفسهم هذه المهن والأعمال، بعد الاستقراء والدراسة لها، كل حسب موهبته وقدراته وطريقة التفكير لديه، وبالتالي فإنه يتحمل نتيجة هذا الاختيار والتخصص.

صناعة الحياة بيد الإنسان نفسه
 

فصناعة الحياة وتحديد مسارها نحو الخير أو الشر بيد الإنسان نفسه، وهي مسؤوليته التي يحاسب عليها في الدنيا والآخرة، فيمكن لهذا الإنسان أن يجعل من حياته ملاحم من السعادة والنجاح والتفوق، ويمكن أن يحوّلها ركامًا من الإخفاق والقلق والتعاسة، يقول تبارك وتعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ .

وفي الحالتين ترجع إليه نتيجة هذا الاختيار، إما بالمثوبة أو العقوبة، يقول عليه الصلاة والسلام: «فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط».

¡  ¡  ¡

الإنسان أكبر معين لنفسه
 

ومن هذا المنطلق يمكن للإنسان أن يعين نفسه في جميع شؤونه وأحواله في الحياة، في السرّاء والضرّاء، والعافية والمرض، والرخاء والشدة، وهكذا في كل حال، فرب مبتلى بمرض أن يخفف من وطأته عليه بالصبر والرضا بأمر الله وقضائه، فيجد راحة واستقرارًا في النفس في الدنيا، ويكسب الأجر والرضا من الله في الآخرة.

عن ابن عباس م: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  دخل على رجل يعوده فقال صلى الله عليه وسلم : «لا بأس طهور، إن شاء الله» فقال: كلا، بل هي حمّى، تفور على شيخ كبير، حتى تزيرَه القبور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «فَنَعَم إذًا».

من معالم رسم مسيرة الإنسان اتباع الرسل
 

ومن هنا فإن للإنسان دورًا كبيرًا في تحديد مسار نهجه في الحياة، فالذي ينظر إلى الأحداث والأشياء من حوله بمنظار قاتم وأسود، فلن يرى إلا مزيدًا من السواد والعتمة، وأما الذي ينظر إلى ما يعتريه في الحياة بمنظار التفاؤل والثقة بالله فإن النور سيجلي دياجير الظلمة أمامه ويفتح عليه أبواب الخير والسعادة في كل مكان وزمان.

¡  ¡  ¡

هذا ومن رحمة الله تعالى بعباده أنه لم يتركهم يضربون في الأرض تائهين، بل إنه جل وعلا أرسل إليهم رسلاً وأنزل معهم رسالات لتنير لهم دروب الحياة وتنظم علاقاتهم ومعاملاتهم، ويبين لهم طريق الهداية ويحثهم عليها، وطريق الضلال والغواية وتحذرهم منها، يقول تبارك وتعالى: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا .

ويقول: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ .

¡  ¡  ¡

ومن هنا: اصنع أفكارك – أيًا كان عملك – لتصنع حياتك، فإن جعلت نفسك ناجحًا منتجًا متقدمًا واثقًا بنفسك وعملك فأنت كذلك، وإن جعلت نفسك فاشلاً محبطًا مترددًا قلقًا فأنت كذلك.

¡  ¡  ¡

عوامل صناعة الحياة
 

ومما يساعدك على ذلك:

1 – العمل بجميع هذه القواعد المنهجية السابقة واللاحقة.

2 – القناعة بأن الحياة عمل وإنتاج وحركة تثمر خيرًا أو شرًا بحسب العمل.

3 – برمجة حياتك في ضوء ما منحك الله تعالى من الأعمال والفهوم والحواس والقدرات والمواهب، فلا ترفع نفسك فوق حجمها ولا تنقصها عما منحك الله.

4 – احسب نجاحاتك السابقة واستمر فيها وفعّلها وزدها.

5 – احسب إخفاقاتك السابقة، واجعلها تجارب لك تستفيد منها في مستقبل أيامك، ورصيدًا تنتقل منه إلى ما تصبوا إليه.

6 – علّق أمورك بالله سبحانه وتعالى ودرّب نفسك على ذلك وسترى النجاحات المتوالية.

7 – حدّد أهدافك واعلم أنه بعظمها تعظم حياتك وبقصرها تقصر.

8 – استثمر أوقاتك بالمفيد لتصنع حياتك الإيجابية.

¡  ¡  ¡

ونعود لنقول: إن الإنسان قادر بإذن الله أن يصنع مجدًا عظيمًا مهما كان وضعه، فيحقق أهدافه في الدنيا والآخرة.