بحث عن بحث

القاعدة العاشرة

 تجنب الغضب والانتقام

الغضب: هو غليان دم القلب لطلب الانتقام.

ولكي يضع الإنسان لنفسه نهجًا سليمًا في الحياة ويساهم في إيجاد السعادة الحقيقية لا بد أن يتجنب الغضب والانتقام للذات حين يتعرض لأي موقف يثير انفعاله وغضبه.

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم  بالحلم وتجنب الغضب في رحلة الحياة، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم  وقال له أوصني. قال: «لا تغضب، فردد مرارًا، قال: لا تغضب».

¡  ¡  ¡

كثير من المشكلات منشأها الغضب
 

والمتمعن في أحوال الناس وأخبارهم يجد أن جلّ مشكلاتهم هي نتيجة سلوك أو قرار أو قول أثناء الغضب، فتكثر الخطط الفاشلة والبرامج الفاسدة والعواقب الوخيمة.

وأما القرار أو السلوك الذي يصدر بعد أن تخمد نار الغضب، وبعد هدوء ثورته، فهو دليل المنهجية الصحيحة، والبرمجة السديدة وبالتالي الوصول إلى النتائج الإيجابية الملموسة على الواقع.

منشأ الغضب:

وأما منشأ الغضب وسبب ظهوره بالصورة السلبية حسب التصور الإسلامي هو من الشيطان الرجيم، رغم أن كثيرًا من النظريات المادية يرجعه إلى تفاعلات وعمليات في جسم الإنسان وبين خلاياه، إلا أن النظرة الإسلامية تفسر هذه التفاعلات نتيجة للغضب وليس سببًا أو منشئًا له، فقد جاء البيان في صريح قول الرسول صلى الله عليه وسلم  الذي لا ينطق عن الهوى: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم».

فجريان الشيطان في عروق ابن آدم مع دمه هو جريان حقيقي وليس مجازي كما يفسره البعض، ولعل الشاهد على هذه الحقيقة من الواقع حين يتعرض أحدهم إلى مسّ من الشيطان، فإنه يعاني في كثير من الحالات من آلام عضوية في المفاصل وغيرها، مع العلم أن التشخيص الطبي لا يجد داءً أو مرضًا عضويًا عند هذا الإنسان، فهذا يدل على أن هناك عامل خارجي آخر يسبب هذه الآلام والأوجاع، وهو فعل الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم.

نوعا الغضب:

1 الغضب المحمود (الواجب):

وهو ما كان لله ولحرماته، ولم يكن للنفس فيه نصيب، ويكون هذا النوع من الغضب بسبب اعتداء على حرمة من حرمات الله، والغضب الذي  كان يظهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم  أحيانًا كان من هذا النوع، فعن عائشة ك قالت: «ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم  لنفسه في شيء يؤتى إليه حتى يُنتهك من حرمات الله فينتقم لله».

وجاء في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم : «كان أشد حياء من العذراءفي خدرها فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه».

الرسول القدوة
 

فلم يكن عليه الصلاة والسلام يغضب لنفسه أو ينتقم لها –كما سبق-، بل كان يصفح ويعفو عن كل من يؤذيه في شخصه، فعن أنس ا قال: «كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  وعليه بُرد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم  قد أثّرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء».

أما إذا كان الأمر يتعلق بحرمة من حرمات الله تعالى أو تعدّ على حقوق أو غير ذلك من المنهيات فإن الغضب كان يبدو واضحًا على ملامحه صلى الله عليه وسلم ، تقول عائشة ك: دخل النبي صلى الله عليه وسلم  وأنا مستترة بقرام فيه صورة، فهتكه، ثم قال: «إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبِّهون بخَلق الله عز وجل».

القرام: ستر رقيق.

وقد توعد عليه الصلاة والسلام لمن لا يأخذه الغضب إذا انتُهت محارم الله تعالى أو لم يتحرك لتغيير المنكر أو المعصية، بقوله: «ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون أن يغيروا فلا يغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب».

من هذا كله تبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم  كان يغضب وفي الوقت نفسه لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله.

أما إذا تجاوز الغضب المحمود حدوده الشرعية، بفعل أو لفظ أو ضرب يتجاوز المنصوص عليه في الشرع، فإنه ينقلب إلى غضب مذموم منهي عنه.

2- الغضب المذموم:

وهو ما كان انتقامًا للنفس، وهذا الغضب تترتب عليه نتائج خطيرة على الإنسان ذاته وعلى مجتمعه، وهو الذي حذر منه الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم  في أحاديث كثيرة، كما في قوله صلى الله عليه وسلم  لأحد الصحابة: «لا تغضب فردد مرارًا قال لا تغضب».

وهذا النوع من الغضب والانتقام يجب الابتعاد عنه وتجنبه في الحياة، حتى يسهل الإسهام في وضع المنهجية الصحيحة في الحياة وتحقيق السعادة لصاحبها.

وكلما ابتعدت النفس عن الله تعالى وعن دينه وشرعه، تمكّن هذا الغضب منها والقضاء على استقرارها وهدوئها، وكلما اقتربت هذه النفس من الله تعالى بالطاعات والأعمال الصالحة تحصّنت بحفظ الله تعالى لها، وهذا هو التفسير القرآني لطبيعة النفس الإنسانية، التي أشار إليها الله تعالى بقوله: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا .

فالنفس التقية والعامرة بحب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا تستطيع الشياطين اختراقها والعبث بها، وبالتالي تذوب الغضب والانفعال في رحابها.

وأما النفس التي غفلت عن ذكر الله تعالى وانشغلت بالدنيا عن الآخرة، فهي التي تستقبل همزات الشياطين دائمًا، وهي التي تتفاعل مع الغضب والانفعالات المختلفة، التي تؤثر في استقرارها وهدوئها.

آثار الغضب:

للغضب المذموم آثار سلبية ونتائج وخيمة على صاحبه، وعلى المجتمع من حوله، فمن هذه الآثار:

الآثار النفسية:

أ – التوتر والقلق المرافقين للإنسان الذي يغضب كثيرًا هذه في اليقظة، أما في حالة النوم فتكثر الكوابيس عليه والأحلام المزعجة التي لا تدعه ينام بالشكل الكافي، مع عدم الراحة في النوم.

ب – عدم القدرة على إنجاز الأعمال لعدم القدرة على التركيز، والشعور بالتعب بسرعة، وكذا الشعور بالملل دائمًا.

ج – عدم إدراك الأشياء على حقيقتها، فتختلط معه الحقيقة بالخيال، والواقع بالأحلام، فربما يتخيل شيئًا ويظنه حقيقة يسعى إليها.

د – قصور في التفكير الصحيح، فالغاضب قد ينصاع لأتفه فكرة، أو يقتنع بأسوأ عقيدة.

هـ - انشغال الفكر بأشياء تافهة أو غير مهمة والبعد عن الأشياء المهمة فينشغل مثلاً بأن فلانًا عمل معي كذا وكذا، وفلانًا وقف مني كذا.. وكلها أوهام لا حقيقة لها.

الآثار الصحية:

أ – أثبتت الدراسات والوقائع إحداث جلطات دماغية، نتيجة الإفراز الزائد لهرمون الأدرينالين الذي يؤدي إلى زيادة ضربات القلب بشكل متكرر ودفع الدم بغزارة إلى الدماغ مما يحدث نزيفًا فيه.

ب – ترسب الدهون والشحوم في الشرايين مما يؤدي إلى تصلبها وعدم وصول الدم إلى الدماغ، فيحدث ذبحة صدرية.

ج – الغضب يحدث اضطرابًا في عمل الكليتين، لأنه يحدث اضطرابًا في توازن الأملاح فيهما.

هـ - يؤثر الغضب على الدورة الدموية الخاصة بالأعضاء التناسلية فيؤدي إلى نوع من العجز الجنسي لدى الرجل، وبرود جنسي لدى المرأة.

و – تنتج عن الغضب الإصابة بمرض القولون العصبي، وقد تفشى هذا المرض بشكل هائل بين الناس، وجلّه الانفعالات العصبية الكثيرة. وهو من الأمراض المزمنة، وصاحبه يلازم الأدوية طوال حياته.

ز – الغضب المستمر يؤدي إلى الإصابة بالسكر، نتيجة زيادة هرمون الأدرينالين عند الغضب والذي يضعف مفعول هرمون (الأنسولين) الذي يفرزه البنكرياس لحرق السكر في الدم.

الآثار الاجتماعية:

أ – الغضب يولد العداوة والبغضاء بين الناس، لأن الغاضب عند الانفعال لا يتحكم في أقواله وأفعاله التي تخرج غالبًا عن الآداب العامة، فيثير الطرف الآخر ويقابله بالمثل، مما يؤدي في النهاية إلى حقد دائم ونزاع مستمر بين الناس، فضلاً عن قطع الأرحام الذي يفكك الأسر ويمزقها.

ب – قد يصدر عن الغاضب عند غضبه تصرف يندم عليه طول العمر، كالاعتداء بالضرب أو القتل، أو الطلاق، أو القطيعة ونحو ذلك، فإذا وقع الضرر فلن ترجع الحال كما كانت، والشواهد الواقعية المحزنة كثيرة على ذلك.

علاج الغضب والوقاية منه:

لقد وجّه الإسلام إلى الحرص على الوقاية من الغضب أو علاجه إذا وقع بتوجيهات عديدة، يمكن الاستعانة بها لتفادي الغضب وآثاره، ومعالجة حالة الغاضب، من جميع النواحي، من أهمها:

1 – الاقتناع بأن الغضب آفة خطيرة، ومرض عضال، يخشى على من يتصف به أن يصاب بأضرار فتاكة، فإذا اقتنع الإنسان بذلك حاول أن يتجنب أسبابه ودواعيه، وأن يوطن نفسه لتجنبه والوقاية منه، ولا شك أن إيمان الإنسان بالشيء يعطيه اندفاعًا لتطبيق ما فيه، فهذه أول نقاط العلاج.

2 – أن يتجنب الإنسان أسباب الغضب ودواعيه، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم  للذي سأله قائلاً: يا رسول الله علمني كلمات أعيش بهن ولا تكثر علي فأنسى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تغضب».

وقد فسَّر علماء الحديث قوله عليه الصلاة والسلام «لا تغضب» بالابتعاد عن أسباب الغضب ودوافعه، لأن الغضب غريزة موجودة في الإنسان لا يستطيع أحد التخلص منها، ولكن يمكن تهذيبها وتوجيهها نحو ما ينفع الناس، فالابتعاد عن أسباب الغضب كالحسد والظلم والخلافات الزوجية، يجعل الإنسان يشعر بالراحة النفسية والسعادة الحقيقية، يقول أبو العتاهية:

ولم أر في الأعداء حين اختبرتهم      عدو العقل أعدى من الغضب

3 – الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فالشيطان الذي أخرج آدم عليه السلام من الجنة، ودفع قابيل لقتل هابيل، هو نفسه الذي يثير الغضب في نفس الإنسان، ويشعل فيها نار الانتقام، ليعم لهيبها كل مكان، وهذه رسالة الشيطان ومهمته في الحياة، فلا يترك الإنسان في حاله حتى ينساق له ويتمثل لأمره، لأنه العدو الأول له فلا يريد له خيرًا ولا سعادة ولا أمانًا، لذا حذرنا الله تعالى منه في كتابه في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو ﴾ ، وأمرنا بالالتجاء إليه والتعوذ به من شروره، حيث قال جل ذكره: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾.

وقد أرشدنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم  إلى الاستعاذة من الشيطان الرجيم عند الغضب، لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فقد روى مسلم في صحيحه أنه استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم  فجعل أحدهما تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال الرجل وهل ترى بي من جنون».

4 – الوضوء: وهي وصفة نبوية تخفف من وطأة الغضب على الإنسان وتحد من ثورته، وتهدئ نفس الغاضب، وتخفض من حرارة جسمه المتوهجة نتيجة الانفعال، فدل الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام الإنسان في حالة الغضب باللجوء إلى الوضوء، لأن الغضب من الشيطان المخلوق من النار، فالذي يطفئ النار هو الماء، يقول عليه الصلاة والسلام: «إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ».

وقال عليه الصلاة والسلام في خطبة له: «ألا إن الغضب جمرة تتوقد في قلب ابن آدم». ومثل الوضوء؛ بل قد يكون أعظم وأجدى الغسل.

5 – الالتصاق بالأرض: أي أن يبقى الإنسان الغاضب في مكانه، فإن كان جالسًا فلا يقوم، لأن الحركة قد تثيره أكثر، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن أحس بشيء فليلصق بالأرض».

6 – تغيير وضعية الغاضب أثناء غضبه، إن كان واقفًا يجلس أو يضطجع، فعن أبي ذر ا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع».

وهو علاج لتهدئة النفس وإخماد نار غضبها، لأن الإنسان في حالة الوقوف يكون مهيئًا للانتقام أكثر منها في حالة الجلوس، وفي حالة الجلوس منها في حالة الاضطجاع، لذا جاء الوصف النبوي بهذه الوصفة العلمية الدقيقة، التي أكدتها الدراسات النفسية المعاصرة، من أن أعصاب الجسم ترتخي وترتاح في الانفعال أثناء الجلوس أو الاضطجاع، وهذه الحقيقة يجب الالتفات إليها من قبل المختصين لعلوم النفس، والعوام من البشر.

7 – كظم الغيظ أثناء الغضب بالعفو وعدم الانتقام، لأن ذلك يقضي على بذور الفتن، ويفتح أبواب المحبة والتسامح بين الناس، ويسد أبواب الشيطان التي يمكن من خلالها أن يدخل بين المسلمين فيثير العداوات والبغضاء في صفوفهم، ثم إن لهذا الكظم والعفو أجرًا عند الله عظيم، ورضوانًا منه ومغفرة، يقول الله تعالى في تعداد صفات المتسابقين إلى الخيرات: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾.

ويقول عليه الصلاة والسلام: «من كظم غيظًا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيِّره أي الحور شاء».

8 – السكوت وضبط اللسان عن الكلام أثناء الغضب، لقوله عليه الصلاة والسلام: «علِّموا ويسِّروا ولا تعسّروا وإذا غضب أحدكم فليسكت» قالها ثلاثًا.

لأن إطلاق اللسان أثناء الغضب قد يجعل الإنسان يتلفظ بكلمات سيئة وبذيئة، تكون لها آثارٌ ضارة عليه وعلى الآخرين، ومعلوم أن الكلام له أثر طويل في النفس، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم  من إطلاق اللسان وكثرة الكلام بقوله: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».

9 – الإحسان إلى المسيء وهو أعلى درجات الإحسان، وهو امتثال حقيقي لأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن أنس ا قال: «كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  وعليه بُرد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم  قد أثّرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء».

ويقول صلى الله عليه وسلم  في حديث آخر: «اتق الله حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن».

10 – الحلم والتحلي بكل مكارم الأخلاق عند الغضب، وعدم الحكم على شيء إلا بعد التحقق منه، درءًا للمفاسد التي قد تترتب على الاندفاع والانتقام.

والحلم من صفات المؤمنين، وهو سبب لعلاج كثير من المشكلات النفسية ومنها الغضب، وهو دواء ناجع أينما حل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه».

لذا كان التوجيه النبوي واضحًا للقاضي أن لا يحكم وهو غضبان خشية عدم تحققه من القضية، وإلحاق الضرر بأحد المتخاصمين، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «لا يقضين أحدكم بين اثنين وهو غضبان».

11 – أن يمتلك الغاضب نفسه أثناء الغضب، ويتحكم بها ولا يطلقها للانتقام أو الكلام، لأن ضبط النفس، والاستيلاء عليها أثناء الغضب، وإيقافها عن الانفعال والهيجان، هو القوة الحقيقية للإنسان، فالإنسان القوي هو الذي يستطيع التغلب على نفسه، أما الذي ينساق وراء النفس وأهوائها وشرورها فهو ضعيف لا يمكنه الصمود في الأزمات والشدائد، لذلك قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم  في بيانه لحقيقة القوة والشجاعة: «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».

¡  ¡  ¡

وهكذا فإن تجنب الغضب والانتقام قاعدة مهمة من قواعد بناء المنهجية القويمة في الحياة، لأن تماسك النفس وضبطها عند الانفعال يجعل قرار صاحبه سليمًا ونتيجته ناجحة وموفقة.